الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٦ - أصل البراءة
انه انما يضر السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثاً غير معلوم الانطباق على المعلوم السابق نظير ما لو حدث الاضطرار الى أحد الإناءين بعد العلم وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مما ينطبق عليه ما علم أولًا فلا محالة قد انحل العلم الاجمالي الى علم تفصيلي وشك بدوي نظير ما لو انكشف بعد العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإناءين حصول الاضطرار الى احدهما قبل العلم فانه موجب للانحلال قطعاً ان قلت ان من الواضح المعلوم ان الانحلال فرع انطباق مؤديات الطرق على المعلوم بالاجمال وانما يوجب العلم بالحكم الثابت بقيام الطرق والاصول المثبتة له على نحو يكون ما ثبت به من الاحكام بمقدار المعلوم بالاجمال تحقق انحلال ذلك العلم الاجمالي إذا كان قضية قيام الطريق على تكليف موجباً لثبوته فعلًا اصاب او أخطأ فيوازن ما ثبت به مع ما علم اجمالًا وأما بناء على ان قضية نصب الطريق وحجيته واعتباره شرعا ليس الا جعل حكم وضعي وهو محض الحجية والطريقية تنزيلًا للطريق الشرعي الناقص الطريقية في نفسه منزلة الطريق العقلي التام الطريقية في نفسه المستوجب ذلك الجعل لزوم ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا من الأثر المترتب عليه وهو تنجز ما اصابه والعذر للمكلف عما أخطأ عنه فلا انحلال لما علم بالاجمال أولًا قطعاً لعدم العلم حينئذ بثبوت تكليف واحد بقيام الطرق مع احتمال خطأها كما لا يخفى؟ قلت قد اجاب صاحب الكفاية عن ذلك قائلا ان قضية الاعتبار والجعل شرعاً على اختلاف