تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٢٢ - سورة الغافر
طويل يذكر فيه حزقيل عليه السلام و ان قوم فرعون وشوا به[١] إلى فرعون و قالوا: ان حزقيل يدعو إلى مخالفتك و يعين أعدائك على مضادتك، فقال لهم فرعون: ابن عمى و خليفتي على ملكي و ولى عهدي ان فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي، فان كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العقاب لإيثاركم الدخول في مساءته، فجاء بحزقيل و جاء بهم فكاشفوه و قالوا: أنت تجحد بربوبية فرعون الملك و تكفر نعماه؟ فقال حزقيل:
ايها الملك هل جربت على كذبا قط؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟ قالوا: فرعون، قال: و من خالقكم؟ قالوا: فرعون قال: من رازقكم الكافل لمعايشكم و الدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا قال حزقيل: ايها الملك فأشهدك و كل من حضرك ان ربهم هو ربي، و خالقهم هو خالقي و رازقهم هو رازقي و مصلح معايشهم هو مصلح معايشي لا رب لي و لا خالق و لا رازق غير ربهم و خالقهم و رازقهم و أشهدك و من حضرك ان كل رب و خالق و رازق سوى ربهم و خالقهم و رازقهم فانا منه برىء من ربوبيته و كافر بإلهيته، يقول حزقيل هذا و هو يعنى ان ربهم هو الله ربي، و لم يقل ان الذي قالوا بهم انه ربهم هو ربي و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره، و توهموا انه يقول فرعون ربي و خالقي و رازقي، فقال لهم فرعون: يا رجال السوء و يا طلاب الفساد في ملكي و مريدي الفتنة بيني و بين ابن عمى و هو عضدي، أنتم المستحقون لعذابي لارادتكم فساد أمري، و إهلاك ابن عمى و الفت في عضدي[٢] ثم امر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا و في عضده وتدا و في صدره وتدا و امر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله تعالى: «فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا» و كان سبب هلاكهم لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه و حاق بآل فرعون سوء العذاب و هم الذين وشوا بحزقيل اليه لما أوتد فيهم الأوتاد، و مشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط.
٥٦- في تفسير على بن إبراهيم و قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قول الله عز و جل: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول
[١] و شيء بفلان الى السلطان: نم عليه و سعى به.