تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٥١ - سورة ص
يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: ان أمرني الله بذلك فالسمع و الطاعة لأنه ان فعل بى ذلك أعانني عليه و علمني و عصمنى، و ان هو خيرنى قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين، و أكثر فتنا و بلاء بأشد ما يخذل و لا يعان و يغشاه الظلم من كل مكان و صاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحرى ان يسلم، و ان اخطأ اخطأ طريق الجنة، و من يكن في الدنيا ذليلا و ضعيفا كان أهون عليه في المعاد من ان يكون فيه حكما سريا[١] شريفا و من اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتاهما تزول هذه و لا يدرك تلك، قال: فتعجب الملائكة من حكمته و استحسن الرحمن منطقه فلما امسى و أخذ مضجعه من الليل انزل الله عليه الحكم فغشاه بها من قرنه الى قدمه و هو نائم، و غطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ و هو احكم الناس في زمانه، و خرج على الناس ينطق بالحكمة و ينهى فيها قال: فلما اوتى الحكم بالخلافة و لم يقبلها امر الله عز و جل الملائكة فنادت داود عليه السلام بالخلافة فقبلها و لم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله عز و جل الخلافة في الأرض و ابتلى بها غير مرة، كل ذلك يهوى في الخطأ يقيله الله تعالى و يغفر له، و كان لقمان يكثر زيارة داود عليه السلام و يعظه بمواعظه و حكمته و فضل علمه، و كان داود عليه السلام يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة و صرفت عنك البلية، و اعطى داود الخلافة و ابتلى بالحكم و الفتنة.
٢٨- في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب على عليه السلام ان نبيا من الأنبياء شكا الى ربه القضاء فقال: كيف اقضى بما لم ترعينى و لم تسمع اذنى؟ فقال: اقض بينهم بالبينات و أضفهم الى اسمى[٢] يحلفون به، و قال: ان داود عليه السلام قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى اقضى به، فقال: انك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل فجاءه رجل يستعدي على رجل فقال: ان هذا أخذ مالي، فأوحى
[١] السري: السيد الشريف.