تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٤٩ - سورة ص
قال: يا رب فان لم يفعل؟ قال: استوهبك منه، فخرج داود عليه السلام يمشى على قدميه و يقرء الزبور و كان إذا قرء الزبور لا يبقى حجر و لا مدر و لا طاير و لا سبع الا و يجاوبه حتى انتهى الى جبل و عليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال و صوت السباع علم انه داود، فقال: هذا النبي الخاطئ. فقال داود: يا حزقيل أ تأذن لي ان اصعد إليك؟ قال: لا فانك مذنب، فبكى داود عليه السلام فأوحى الله الى حزقيل: يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته و سلني العافية، فنزل حزقيل و أخذ بيد داود و أصعده اليه فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا قال: فهل دخلت العجب مما أنت فيه من عبادة الله؟ قال: لا، قال: فهل ركنت الى الدنيا فأحببت ان تأخذ من شهواتها و لذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي، قال فما تصنع؟ قال: ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود عليه السلام الشعب فاذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية و عظام نخرة، و إذا لوح من حديد و فيه مكتوب، فقرأه داود فاذا فيه: انا اروى بن سلم ملكت الف سنة و بنيت الف مدينة، و افتضضت الف جارية، و كان آخر أمري ان صار التراب فراشي، و الحجارة وسادي، و الحيات و الديدان جيراني، فمن راني فلا يغتر بالدنيا، و مضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: ما لك يا نبي الله شغلتني عن سروري و قرة عيني؟ قال: يا أوريا اغفر لي و هب لي خطيئتي، فأوحى الله عز و جل اليه: يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال: يا أوريا فعلت كذا و كذا و كيت و كيت؟ فقال أوريا:
أ تفعل الأنبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله عز و جل الى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه فقال أوريا: لمن هذا؟ فقال لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داود عليه السلام الى بنى إسرائيل و كان إذا صلى وزيره يحمد الله و يثنى عليه و يثنى على الأنبياء ثم يقول: كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت و كيت، فاغتم داود عليه السلام فأوحى الله عز و جل اليه: يا داود قد وهبت لك خطيئتك و ألزمت عار ذنبك بنى إسرائيل، قال: يا رب