تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢١٨ - سورة لقمان
كم عللت بكفيك و مرضت بيديك تبتغي لهم الشفاء! و تستوصف لهم الأطباء، و تلتمس لهم الدواء، لم تنفعهم بطلبك و لم تشفعهم بشفاعتك، مثلت لهم الدنيا مصرعك[١] و مضجعك حيث لا ينفعك بكاءك، و لا يغني عنك أحباؤك.
١٠٥- في أصول الكافي باسناده الى محمد بن مسلم بن شهاب قال: سئل على بن الحسين عليهما السلام أى الأعمال أفضل عند الله عز و جل؟ فقال: ما من عمل بعد معرفة الله عز و جل و معرفة رسوله صلى الله عليه و آله أفضل من بغض الدنيا، و ان لذلك لشعبا كثيرة و للمعاصي شعبا، فأول ما عصى الله به الكبر و هي معصية إبليس حين أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ، و الحرص و هي معصية آدم و حوا حين قال الله عز و جل لهما: «فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ» فأخذا ما لا حاجة بهما اليه، فدخل ذلك على ذريتهما الى يوم القيامة، و ذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به اليه، ثم الحسد و هي معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء و حب الدنيا و حب الرياسة و حب الراحة و حب الكلام و حب العلو و الثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقال الأنبياء و العلماء بعد معرفة ذلك:
حب الدنيا رأس كل خطيئة، و الدنيا دنيائان: دنيا بلاغ و دنيا ملعونة.
١٠٦- و باسناده الى طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مثل الدنيا كمثل ماء البحر، كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا.
١٠٧- في بصائر الدرجات محمد بن عبد الحميد و أبو طالب جميعا عن حنان ابن سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان الله علما عاما و علما خاصا، فأما الخاص فالذي لم يطلع عليه ملك مقرب و لا نبي مرسل، و اما علمه العام فالذي اطلعت عليه الملائكة المقربون و الأنبياء المرسلون، و قد وقع ذلك كله إلينا ثم قال: أو ما تقرأ:
عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.
١٠٨- في كتاب الخصال عن أبي اسامة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: الا
[١] و في المصدر« قد مثلت لك الدنيا بهم مصرعك ...».