تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٠٢ - سورة لقمان
٣٦- في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن على بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى: «أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» فقال الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر، هما اللذان ولدا العلم و ورثا الحكم، و أمر الناس بطاعتهما ثم قال الله: «الى المصير» فمصير العباد الى الله، و الدليل على ذلك الولدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة[١] و صاحبه فقال في الخاص و العام: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي تقول في الوصية و تعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما و لا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال: وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً يقول: عرفت الناس فضلهما و ادع الى سبيلهما، و ذلك كقوله: وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فقال: الى الله ثم إلينا فاتقوا الله و لا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله و سخطهما سخط الله.
٣٧- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن عبد الله بن مسكان عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال- و أنا عنده- لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قول الله عز و جل، و بالوالدين إحسانا. فظننا انها الآية التي في بنى إسرائيل: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» فلما كان بعد سألته فقال: هي التي في بنى إسرائيل: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» فلما كان بعد سألته فقال: هي التي في لقمان «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما» فقال: ان ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» فقال: لا بل يأمر بصلتهما و ان جاهداه على الشرك ما زاد حقهما الا عظما.
٣٨- في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: بر الوالدين من حسن معرفة العبد بالله، إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها الى رضا الله تعالى من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله، لان حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى إذا كانا على منهاج الدين و السنة، و لا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله تعالى الى معصيته، و من اليقين
[١] حنتمة بنت ذي الحرمين أم عمر بن الخطاب.