تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٩٨ - سورة الزخرف
الثقفي بالطائف، فقال صلى الله عليه و آله: أما قولك لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بالطايف، فان الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظم أنت، و لا خطر له عنده كما له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة ما سقى كافرا به مخالفا شربة ماء، و ليس قسمة رحمة الله إليك بل الله القاسم للرحمات و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، و ليس هو عز و جل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لما له و حاله، فعرفته بالنبوة لذلك، و لا ممن يطمع في أحد في ماله أو حاله كما تطمع أنت فتخصه بالنبوة لذلك، و لا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فيقدم من لا يستحق التقديم، و انما معاملته بالعدل، فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين و خلاله الا الأفضل في طاعته و الا جد في خدمته، و كذا لا يؤخر في مراتب الدين و جلاله الا أشدهم تباطئا عن طاعته، و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من تفضله، و ليس لأحد اكراهه من عباده عليه ضريبة لازب[١] فلا يقال له: إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد ان تتفضل عليه بالنبوة أيضا لأنه ليس لأحد اكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل قبله بنعمة الا ترى يا عبد الله كيف أعنى واحدا و قبح صورته، و كيف حسن صورة واحد و أفقره، و كيف شرف واحدا و أفقره، و كيف أغنى واحدا و وضعه. ثم ليس لهذا الغنى ان يقول: هلا أضيف إلى يساري جمال فلان. و لا للجميل ان يقول: هلا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ و لا للشريف أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟
و لا للوضيع ان يقول: هلا أضيف إلى مالي شرف فلان؟ و لكن الحكم لله يقسم كيف يشاء و يفعل كما يشاء و هو حكيم في أفعاله محمود في أعماله، و ذلك قوله: و قالوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قال الله أ هم يقسمون رحمة ربك يا محمد نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الحيوة الدنيا فأحوجنا بعضا إلى بعض أحوج هذا إلى مال ذلك و أحوج ذلك إلى سلعة هذا و إلى خدمته فترى أجل الملوك و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب اما سلعة، معه ليست
[١] الضريبة: الجزية. و اللازب: الثابت.