تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٤ - سورة الشعراء
٣١- في تفسير علي بن إبراهيم فلما قرب موسى عليه السلام من البحر و قرب فرعون من موسى «قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ» قال موسى كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ اى سينجين فدنا موسى عليه السلام من البحر فقال له ان افرق فقال البحر له: استكبرت يا موسى ان تقول لي ان انفرق لك و لم أعص الله عز و جل طرفة عين، و قد كان فيكم العاصي، فقال له موسى عليه السلام: فاحذر أن تعصى و قد علمت ان آدم عليه السلام اخرج من الجنة بمعصية و انما لعن إبليس بمعصيته، فقال البحر: ربي عظيم مطاع أمره و لا ينبغي لشيء ان يعصيه، فقام يوشع بن نون فقال لموسى عليهما السلام: يا نبي الله ما امر ربك قال: بعبور البحر فأقحم يوشع فرسه في الماء و أوحى الله عز و جل إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحجر فضربه فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ اى كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق، و كان الماء قد ارتفع على رؤسهم مثل الجبال، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى عليه السلام في طريقه، فقالوا يا موسى اين إخواننا؟ فقال لهم: معكم في البحر فلم يصدقوه، فأمر الله عز و جل البحر فصار طاقات حتى كان ينظر بعضهم الى بعض و يتحدثون، و أقبل فرعون و جنوده فلما انتهى الى البحر قال لأصحابه: الا تعلمون انى ربكم الأعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر أحد أن يدخل البحر و امتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدم فرعون حتى جاء الى ساحل البحر فقال له منجمه: لا تدخل البحر و عارضة فلم يقبل منه، و أقبل على فرس حصان[١] فامتنع الحصان أن يدخل فعطف عليه جبرئيل عليه السلام و هو على ماديانة، فتقدمه و دخل فنظر الفرس الى الرمكة[٢] فطلبها و دخل البحر و اقتحم
[١] الحصان: الفرس العتيق ثم كثر حتى سمى به كل ذكر من الخيل.