تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٣٢ - سورة الغافر
«إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ» و قال: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» و قال: إذا أردت ان تدعو فمجده و احمده و سبحه و هلله و أثن عليه و صل على النبي صلى الله عليه و آله، ثم سل تعط.
٩٦- في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي عليه السلام حديث طويل و فيه قال الرضا عليه السلام: يا جاهل فاذا علم الشيء فقد اراده قال سليمان:
أجل، قال: فاذا لم يرده لم يعلمه، قال سليمان: أجل، قال: من اين قلت ذاك و ما الدليل على ان إرادته علمه؟ و قد يعلم ما لا يريده أبدا و ذلك قوله تعالى: «وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ» فهو يعلم كيف يذهب به و لا يذهب به أبدا؟
قال سليمان: لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا، قال الرضا عليه السلام: هذا قول اليهود فكيف قال: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»؟ قال سليمان: انما عنى بذلك انه قادر عليه، قال:
أ فيعد ما لا يفي به فكيف قال: «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ» و قال عز و جل: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» و قد فرغ من الأمر؟ فلم يحر جوابا[١].
٩٧- في كتاب الخصال عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده و عنده جفنة من رطب، فجاء سائل فأعطاه، ثم جاء سائل فأعطاه ثم جاء سائل آخر فقال: وسع الله عليك، ثم قال: ان رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفا ثم شاء ان لا يبقى منه شيء الا قسمه في حق فعل، فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم عليهم قال: قلت: جعلت فداك من هم؟ قال: من رزقه الله مالا فأنفقه في وجوهه ثم قال:
يا رب ارزقني. و رجل دعا على امرأته و هو ظالم لها، فيقال له: الم اجعل أمرها بيدك و رجل جلس في بيته و ترك الطلب يقول: يا رب ارزقني فيقول عز و جل: الم اجعل لك السبيل إلى الطلب للرزق.
٩٨- عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة، من اعطى الدعاء اعطى الاجابة، و من اعطى الشكر اعطى الزيادة، و من اعطى التوكل اعطى الكفاية، فان الله عز و جل يقول في كتابه: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» و يقول: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» و يقول: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ».
[١] اى سكت و لم يتكلم.