تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٢٦ - سورة الصافات
إلى السماء ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل عليه السلام عن حلقه، فنظر إبراهيم فاذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها و قلبها على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: «يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا» و اجتر الغلام من تحته، و تناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته، و خرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت و البيت في وسط الوادي، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت إبراهيم عليه السلام، قالت:
ذلك بعلى، قال: فما وصيف رأيته معه؟ و نعت نعته قالت: ذاك إبني، قال: فانى رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت إبراهيم الا أرحم الناس و كيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: و رب السماء و الأرض و رب هذه البنية لقد رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت: فحق عليه ان يطيع ربه قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شيء فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها و هي تقول: رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فاذا أثر السكين خدوشا في حلقه، ففزعت و اشتكت و كان بدو مرضها الذي هلكت فيه.
و ذكر أبان عن أبى بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله صلى الله عليه و آله عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر[١] حتى كان آخر من ارتحل منه على بن الحسين عليهما السلام في شيء كان بين بنى هاشم و بين بنى امية فارتحل فضرب بالعرين[٢].
٨٨- في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام ان إبراهيم أتاه جبرئيل عليه السلام عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا إبراهيم ارتو من الماء لك و لأهلك، و لم يكن بين مكة و عرفات ماء فسميت التروية لذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى، فصلى بها الظهر و العصر و العشائين
[١] الكابر: الكبير. و الرفيع الشأن، يقال: توارثوا المجد كابرا عن كابر أي كبيرا شريفا عن كبير شريف.