تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٢٧ - سورة الصافات
و الفجر حتى إذا بزغت الشمس[١] خرج إلى عرفات فنزل بنمرة و هي بطن عرنة[٢] فلما زالت الشمس خرج و قد اغتسل فصلى الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، و صلى في موضع المسجد الذي بعرفات، و قد كانت ثم أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بنى، ثم مضى به إلى الموقف فقال: يا إبراهيم اعترف بذنبك و اعرف مناسكك فلذلك سميت عرفه، و أقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة و أتى المشعر الحرام، فصلى به المغرب و العشاء الاخرة بأذان واحد و إقامتين ثم بات بها حتى إذا صلى بها صلوة الصبح أراه الموقف، ثم أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة! و عندها ظهر له إبليس ثم أمره الله بالذبح، و ان إبراهيم عليه السلام حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام و هو قزح[٣] فرأى في النوم انه يذبح ابنه و قد كان حج بوالدته و أهله، فلما انتهى إلى منى رمى جمرة العقبة هو و أهله و مرت سارة إلى البيت و احتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى، فاستشار ابنه و قال كما حكى الله: «يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى» فقال الغلام كما حكى الله عز و جل عنه: امض لما أمرك الله به «يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» و سلما لأمر الله عز و جل و أقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه. فقال:
سبحان الله! تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين؟ فقال إبراهيم: إن الله أمرنى بذلك فقال: ربك ينهاك عن ذلك و انما أمرك بهذا الشيطان. فقال له إبراهيم: ان الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرنى به و الكلام الذي وقع في أذنى[٤] فقال:
[١] بزغت الشمس: طلعت.