تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩ - سورة الفرقان
صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الاول و الماء الثاني ثم عركهما عرك الأديم، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه الى الجنة و لا أبالي، و أخذ قبضة اخرى و قال:
هذه الى النار و لا أبالي، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ[١] المؤمن و طينته على سنخ الكافر و طينته، و وقع من سنخ الكافر و طينته على سنخ المؤمن و طينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو جناية أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب و عنصره الذي قد مزج فيه، لان من سنخ الناصب و عنصره و طينته اكتساب المآثم و الفواحش و الكبائر، و ما رأيت من الناصب و مواظبته على الصلوة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و أبواب البر فهو من طينة المؤمن و سنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن و عنصره و طينته اكتساب الحسنات و اشتغال الخير و اجتناب المآثم، فاذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عز و جل قال: انا [الله] عدل لا أجور، و منصف لا أظلم، و حكم لا أحيف و لا أميل و لا اشطط، ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب و طينته، و ألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن و طينته، ردوها كلها الى أصلها، فاني انا الله لا اله الا أنا عالم السر و أخفي، و انا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف و لا أظلم و لا ألزم أحدا الا ما عرفته منه قبل أن أخلقه.
ثم قال الباقر عليه السلام، يا إبراهيم اقرأ هذه الآية قلت: يا ابن رسول الله أية آية؟
قال: قوله تعالى: «قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ» هو في الظاهر ما تفهمونه، هو و الله في الباطن هذا بعينه يا إبراهيم، ان للقرآن ظاهرا و باطنا و محكما و متشابها و ناسخا و منسوخا ثم قال: أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت و بدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص؟ قلت: في حال طلوعه بائن، قال: أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك يعود كل شيء الى سنخه و جوهره و أصله، فاذا كان يوم القيامة نزع الله عز و جل طينة الناصب مع أثقاله و أوزاره من المؤمن،
[١] السنخ- بالكسر-: الأصل.