تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٠ - سورة الفرقان
فيلحقها كلها بالناصب، و ينزع سنخ المؤمن و طينته مع حسناته و أبواب من بره و اجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن افترى هاهنا ظلما أو عدوانا؟ قلت: لا يا بن رسول الله، قال: هذا و الله القضاء الفاصل و الحكم القاطع و العدل البين لا يسأل عما يفعل و هم يسألون هذا يا إبراهيم، الحق من ربك و لا تكن من الممترين، هذا من حكم الملكوت قلت: يا بن رسول الله و ما حكم الملكوت؟ قال: حكم الله و حكم أنبيائه، و قصة الخضر و موسى عليهما السلام حين استصحبه، فقال: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» افهم يا إبراهيم و اعقل. أنكر موسى على الخضر و استفظع أفعاله[١] حتى قال له الخضر: يا موسى «ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي» انما فعلته عن أمر الله عز و جل، من هذا، ويحك يا إبراهيم قرآن يتلى و اخبار تؤثر عن الله عز و جل من رد منها حرفا فقد كفروا شرك و رد على الله عز و جل.
قال الليثي: فكأني لم اعقل الآيات و انا أقرأها أربعين سنة الا ذلك اليوم.
فقلت: يا ابن رسول الله ما أعجب هذا تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم و تؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال: اي و الله الذي لا اله الا هو فالق الحبة و بارئ النسمة و فاطر الأرض و السماء، ما أخبرتك و لا أنبأتك الا بالصدق، و ما ظلمهم الله و ما الله بظلام للعبيد، و ان ما أخبرتك لموجود في القرآن كله قلت: هذا بعينه، يوجد في القران؟ قال: نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، أ تحب ان اقرء ذلك عليك قلت: بلى يا ابن رسول الله فقال: قال الله عز و جل: «وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ» الآية أزيدك يا إبراهيم؟
قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: «لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ». أ تحب ان أزيدك؟ قلت:
بلى يا ابن رسول الله قال: «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً»
[١] استفظع الأمر: وجده فظيعا شنيعا.