تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٨٠ - سورة يس
قال لهما: لا تقران بمعرفتي، ثم أدخل على الملك فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد الهى فلم أزل و أنت أخى فسلني حاجتك، فقال: ما لي من حاجة أيها الملك و لكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما حالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتيانى ببطلان ديني و يدعوانى الى اله سماوي فقال: ايها الملك مناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما و ان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا و كان لهما ما لنا و عليهما ما علينا، قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا اليه قال لهما صاحبهما: ما الذي جئتما به؟ قالا: جئنا ندعوه الى عبادة الله الذي خلق السماوات و الأرض، و يخلق في الأرحام ما يشاء، و يصور كيف يشاء و أنبت الأشجار و الثمار و انزل القطر من السماء، قال: فقال لهما: إلهكما هذا الذي تدعوان اليه و الى عبادته ان جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا؟ قالا: إذا سألناه أن يفعل فعل ان شاء، قال: ايها الملك على بأعمى لم يبصر شيئا قط، قال: فأتى به فقال لهما: ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا، فقاما و صليا ركعتين فاذا عيناه مفتوحتان و هو ينظر الى السماء فقال ايها الملك على بأعمى آخر فأتى به قال: فسجد سجدة ثم رفع رأسه فاذا الأعمى بصير، فقال: ايها الملك حجة بحجة، على بمقعد فأتى به فقال لهما مثل ذلك. فصليا و دعيا الله فاذا المقعد قد أطلقت رجلاه و قام يمشى، فقال: ايها الملك على بمقعد آخر فأتى به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد. فقال: ايها الملك قد أتيا بحجتين و اتينا بمثلهما و لكن يبقى شيء واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما، ثم قال: أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد و مات فان أحياه الههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: و انا أيضا معك، ثم قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أن يحييه قال فخرا ساجدين لله عز و جل و أطالا السجود ثم رفعا رؤسهما و قالا للملك ابعث الى قبر ابنك تجده قد قام من قبره ان شاء الله قال فخرج الناس ينظرون فوجده قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتى به الى الملك فعرف أنه ابنه فقال له: ما حالك يا بنى؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه ان يحييني فأحيانى، قال: يا بنى تعرفهما إذا رأيتهما؟ قال:
نعم، قال: فاخرج الناس جملة الى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له