تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٥٧ - سورة الفاطر
داره التي بالحوبة و ذلك بعد الغروب بقليل، فضربت الباب فأجابنى أخي فقال من هذا؟ فقلت: على، فقال: هو ذا أخرج و كان بطيء الوضوء، فقلت: العجل قال و أعجل فخرج و عليه إزار ممشق[١] قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب فقال على بن جعفر: فانكببت عليه فقبلت رأسه و قلت: قد جئتك في امر ان تره صوابا فالله وفق له و ان يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطئ، قال: و ما هو؟ قلت: هذا ابن أخيك يريد أن يودعك و يخرج الى بغداد فقال له: ادنه فدعوته و كان متنحيا فدنا منه فقبل رأسه و قال: جعلت فداك: أوصني، فقال أوصيك ان تتقى الله في دمي، فقال: من أرادك بسوء فعل الله به و فعل، ثم عاد فقبل رأسه ثم قال: يا عم أوصنى فقال: أوصيك ان تتقى الله في دمي، فدعا على من أراده بسوء ثم تنحى عنه، و مضيت معه، فقال لي أخى: يا على مكانك فقمت مكاني فدخل منزله، ثم دعاني فدخلت اليه فتناول صرة فيها مأة دينار فأعطانيها و قال: قل لابن أخيك يستعين بها على سفره قال على: فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي ثم ناولني مأة اخرى و قال: أعطه أيضا ثم ناولني صرة اخرى و قال: أعطه أيضا، فقلت: جعلت فداك إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت فلم تعينه على نفسك؟ فقال إذا وصلته و قطعني قطع الله أجله، ثم تناول مخدة أدم فيها ثلاثة آلاف درهم وضح[٢] فقال: أعطه هذه أيضا قال: فخرجت اليه فأعطيته المأة الاولى ففرح بها فرحا شديدا و دعا لعمه، ثم أعطيته الثانية و الثالثة ففرح حتى ظننت انه سيرجع و لا يخرج، ثم أعطيته الثلاثة آلاف درهم فمضى على وجهه حتى دخل على هارون فسلم عليه بالخلافة و قال: ما ظننت ان في الأرض خليفتين حتى رأيت عمى موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة فأرسل هارون اليه بمأة الف درهم فرماه الله بالذبحة[٣] فما نظر منها الى درهم و لا مسه.
٥٨- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عز و جل: و ما يستوي البحر ان هذا عذاب فرات و هذا ملح أجاج و
[١] ممشق اى مصبوغ بالمشق و هو الطين الأمر.