تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٤٨ - سورة الأحزاب
هذه الجبال الرواسي لغلبها، فقال حيي: ليس هذا و ذاك ذاك النبي من بنى إسرائيل و هذا من العرب من ولد إسماعيل، و لا يكون بنو إسرائيل اتباعا لولد إسماعيل أبدا لان الله قد فضلهم على الناس جميعا، و جعل فيهم النبوة و الملك، و قد عهد إلينا موسى أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ، و ليس مع محمد آية و انما جمعهم جمعا و سخرهم و يريد ان يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم: اخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه و قال: قد وقع الأمر فتجهزوا و تهيأوا للقتال و بلغ رسول الله صلى الله عليه و آله ذلك فغمه غما شديدا، و فزع أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه و آله لسعد بن معاذ و أسيد بن حصين و كانا من الأوس و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس فانظرا ما صنعوا فان كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما الى و قولا عضل و القارة[١] فجاء سعد بن معاذ و أسيد بن حصين الى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا و شتم رسول الله صلى الله عليه و آله. فقال له سعد: انما أنت ثعلب في جحر لتولين قريش و ليحاصرنك رسول الله ثم لينرلنك على الصغر و القماء[٢] و ليضربن عنقك، ثم رجعا الى رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: عضل و القارة[٣] فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: لعنا نحن أمرناهم بذلك و ذلك انه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله عيون لقريش يتجسسون أخباره[٤] و كانت
[١] عضل و القارة: قبيلتان من كنانة غدروا بأصحاب الرجيع خبيب و أصحابه، حيث طلبت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نفرا من المسلمين ليعلموهم فقالوا: يا رسول اللّه فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عشرة من أصحابه فيهم خبيب بن عدى سنة من المهاجرين و أربعة من الأنصار فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع و هو ماء غدروا بهم و قتلوا منهم ستة أو ثمانية و أسروا خبيب الى آخر ما ذكره المؤرخون و سيأتى من المصنف بيان في ذلك.