تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٨٧ - سورة الروم
على المسلمين، قال: و إذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون فتسألنى البينة على ما في يدي و قد ملكته في حيوة رسول الله صلى الله عليه و آله و بعده و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا على شهودا كما سألتنى على ما ادعيت عليهم؟ فسكت ابو بكر ثم قال عمر: يا على دعنا من كلامك فانا لا نقوى على حججك فان أتيت شهودا عدولا و الا فهو فيء المسلمين لا حق لك و لا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟
قال: نعم قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فيمن نزلت، فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين، قال: كنت إذا عند الله من الكافرين قال: و لم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله و حكم رسوله ان جعل لها فدكا و قبضته في حيوته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه (مثل أوس بن الحارث خ) عليها و أخذت منها فدك، و زعمت انه فيء المسلمين و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله: البينة على من ادعى و اليمين على من ادعى عليه؟ قال: فدمدم الناس[١] و بكى بعضهم فقالوا: صدق و الله على و رجع على صلوات الله عليه الى منزله قال: فدخلت فاطمة عليها السلام المسجد و طافت بقبر أبيها صلى الله عليه و آله و هي تبكي و تقول:
|
انا فقدناك فقد الأرض و ابلها |
و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب[٢] |
|
|
قد كان بعدك أنباء و هنبثة |
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب[٣] |
|
|
قد كان جبريل بالآيات يونسنا |
فغاب عنا فكل الخير محتجب |
|
|
و كنت بدرا منيرا يستضاء به |
عليك تنزل من ذي العزة الكتب |
|
|
تهضمتنا رجال و استخف بنا |
إذ غبت عنا فنحن اليوم مغتصب[٤] |
|