تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٧٠ - سورة الروم
برسوله، و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم و كان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم فارس، و كانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون و اغتموا به، فأنزل الله عز و جل بذلك كتابا قرآنا «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» يعنى غلبتها فارس في ادنى الأرض و هي الشامات و ما حولها «و هم» يعنى فارس «مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ» يعنى يغلبهم المسلمون فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ عز و جل فلما غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عز و جل، قال:
قلت: أليس الله عز و جل يقول: «فِي بِضْعِ سِنِينَ» و قد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه و آله. و في إمارة أبى بكر و انما غلب المؤمنون فارسا في إمارة عمر؟ فقال: ألم أقل لك ان لهذا تأويلا و تفسيرا، و القرآن يا با عبيدة ناسخ و منسوخ أما تسمع لقول الله عز و جل «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» يعنى اليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم و يقدم ما أخر في القول الى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، و ذلك قوله عز و جل:
«وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ» اى يوم يحتم القضاء بالنصر.
٥- في الخرائج و الجرائح في أعلام الحسن العسكري عليه السلام و منها ما قال أبوها سأل محمد بن صالح أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» فقال:
له الأمر من قبل أن يأمر به، و له الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء.
٦- في مجمع البيان و سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوله عز و جل: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا فقال: الزجر[١] و النجوم.
٧- في تفسير على بن إبراهيم «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا» يعنى ما يرونه حاضرا «وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» قال: يرون حاضر الدنيا و يتغافلون عن الاخرة.
٨- في كتاب الخصال و سئل الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى: أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فقال: معناه أو لم ينظروا في القرآن.
قال عز من قائل: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ الآية.
[١] الزجر: التيمن و النشاؤم بالطير.