مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - الأول الغنائم(١)
ابتلاء المسلمين بها، والتعبير عنها بذلك ونحوه في بعض الآيات الشريفة وجملة من النصوص، ولا مجال لحمل الآية الشريفة عليها بعد صدورها في أوائل أزمنة التشريع. ولاسيما مع عدم التعبير في الآية الكريمة بالغنيمة والغنائم، بل بالموصول، الظاهر جداً في الجري على المعنى اللغوي.
مضافاً إلى ما في صحيح علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) من قوله (عليه السلام) في كتاب له: فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام. قال الله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء ... فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ...[١]، وخبر حكيم مؤذن بني عبس [ابن عيسى] عن أبي عبد الله (عليه السلام): قلت له: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول. قال: هي والله الإفادة يوماً بيوم إلا أن جعل شيعتنا في حلّ ليزكوا[٢].
وما عن الإمام الصادق في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعلي (عليه السلام): قال: يا علي إن عبد المطلب سنّ في الجاهلية سنناً أجراها الله له في الإسلام ... ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ... الآية[٣]. وفي حديث آخر: قرأت عليه آية الخمس، فقال: ما كان لله فهو لرسوله، وما كان لرسوله فهو لنا. والله لقد يسر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحداً، وأكلوا أربعة أحلاء[٤].
وعن القرطبي الاعتراف بذلك، لكنه ادعى اتفاق العلماء على اختصاصها بغنائم الحرب، ونظره إلى علمائهم. ويأتي بعض الكلام في ذلك في الأمر السابع مما يجب فيه الخمس، إن شاء الله تعالى.
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٥
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ٨
[٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٣
[٤] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٦