مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - الثالث الكنز(٣)،
خروجه عن الإباحة الأصلية وصيرورته ملكاً لمسلم أو ذمي، لاستصحاب عدم ملكية أحد له، ولو بلحاظ العدم الأزلي.
وإنما الكلام فيما إذا علم بملكية شخص له وتردد بين محترم المال وغيره. فظاهر جماعة وصريح آخرين جواز التصرف فيه وصحة تملكه. وفي المدارك الاستدلال له بأن الأصل في الأشياء الإباحة، والتصرف في مال الغير إنما يحرم إذا ثبت كون المال المحترم، أو تعلق به نهي خصوصاً أو عموماً، والكل منتف في المقام، وظاهر الحدائق نسبة الاستدلال المذكور للأصحاب.
لكن في الجواهر أن ذلك إنما يقتضي جواز التصرف في المال، لا ملكية الواجد له، بل مقتضى الاستصحاب عدمها.
هذا وقد يستدل على تحريم التصرف بعموم قوله (عليه السلام) في التوقيع الشريف: فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه[١].
وفيه: أن العموم المذكور مخصص بما دل جواز التصرف بمال غير محترم المال، فالتمسك به مع الشك في احترامه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية، وهو غير جائز على المشهور المنصور.
والذي ينبغي أن يقال: الكلام في المقام يبتني على أن الإسلام والذمة ونحوهما من سنخ العاصم للمال، والموضوع لحرمة التصرف أو الشرط فيه، فيحل التصرف بدونها، أو أن كون المالك حربياً مثلًا موجباً لهدر حرمة ماله والموضوع أو الشرط لجواز التصرف، فيحرم التصرف بدونها. فعلى الأول يكون مقتضى استصحاب عدم ملكية المسلم ونحوه جواز التصرف، وعلى الثاني يكون مقتضى استصحاب عدم ملكية الحربي له حرمة التصرف.
والظاهر الأول، كما هو مقتضى ما تضمن أن الإسلام يحقن به الدم ويعصم به المال من النصوص الكثيرة، ففي صحيح حمران عن أبي جعفر (عليه السلام): سمعته يقول:
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب الأنفال حديث: ٦