مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - الثالث الكنز(٣)،
الإيمان ما استقر في القلب وأفضي به إلى الله عز وجل وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل. وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح ...[١].
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن الأصل الاحترام في المال المملوك، لأن أخذ المال ظلم وتعدّ، وهو قبيح إلا ما ثبت بدليل، مثل ما تضمن عدم حرمة مال الحربي، حيث يخرج بالترخيص الشرعي عن عنوان الظلم والتعدي، ومقتضى ذلك أن يكون الكفر مانعاً من الاحترام، لا أن الإسلام شرط فيه.
ففيه: أن كون أخذ كون مال الغير ظلماً وتعدياً قبيحاً لا يناسب تخصيصه بالإضافة إلى الحربي، لأن الظلم علة تامة للقبح عقلًا، ويمتنع التخصيص في حكم العقل، فالتخصيص المذكور مستلزم لكون أخذ مال الغير من سنخ المقتضي للظلم والقبح، لا تمام العلة، وحينئذ كما يمكن أن تتم العلة بالإسلام، لأنه من سنخ الشرط، يمكن أن تتم بعدم الكفر، لأنه من سنخ عدم المانع، وظاهر الأدلة الأول وحينئذٍ يكون مقتضى استصحاب ملكية المسلم الترخيص الشرعي الظاهري، كما سبق.
ومما ذكرنا يظهر أن المخرج عن عنوان الظلم ليس هو الترخيص الشرعي، لاستحالة الترخيص في الظلم، وعدم خروج الظلم عن كونه ظلماً بالترخيص، بل الظلم يقصر عن موضوع الترخيص الشرعي، لما سبق من أن التصرف في ملك الغير ليس علة تامة للظلم، وليست العلة التامة له إلا قسماً منه، فالترخيص الشرعي في التصرف من سنخ الكاشف عن عدم كونه ظلماً، لا أنه مخرج له عنه.
ثم إنه قد استشهد لما ذكره بأنه لا ينبغي الشك من أحد في أنه لو وجد شخص في بادية ولم يعلم أنه مسلم أو كافر حربي لم يجز أخذ ماله وتملكه، لأصالة عدم إسلامه.
لكن ما ذكره إنما يسلم فيمن يوجد في أرض الإسلام، لأنه من سنخ المحرز لإسلامه، ولا يتضح فيمن يوجد في الأرض المجهولة الحال، فضلًا عن الأرض
[١] الكافي ج: ٢ ص: ٢٦ باب: أن الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان حديث ٥