مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - الثالث الكنز(٣)،
كاشف الغطاء التصريح بعدم وجوب الخمس فيه.
بقي شيء: وهو أنه بعد أن انتهى الكلام في تحديد مفهوم الكنز ينبغي التعرض لأمرين مقدمة للكلام في حكمه.
الأول: أنه لا إشكال في أن نصوص ثبوت الخمس في الكنز ظاهرة في الجملة في ملكية واجد الكنز له، لما سبق من تفرع ثبوت الخمس على صدق الغنم والفائدة، وإنما الكلام في أنها هل تنهض بإثبات عموم ملكية الواجد له، فيثبت الخمس تبعاً لها، أو أنها لا تدل إلا على ثبوت الخمس في فرض ملكيته له من دون أن تنهض بإثبات الملكية المذكورة، بل لابد في إحرازها من دليل آخر؟
صرح سيدنا المصنف (قدس سره) بالثاني بدعوى عدم ورود النصوص لبيان الملكية، بل موضوعها الكنز المملوك لواجده، فلابد في إحراز الموضوع المذكور من دليل آخر.
لكن الإنصاف أن المفروغية عن عدم ثبوت الخمس في غير المملوك موجبة لظهور النصوص عرفاً في ملكية الكنز، فيكون إطلاق ثبوت الخمس فيها دليلًا على إطلاق ملكية الكنز، لا مقيداً بما إذا كان مملوكاً ليحتاج إثبات الملكية لدليل آخر. فهو نظير قوله (عليه السلام): كل شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن لنا خمسه[١] الذي ينهض بإثبات ملكية المال الذي يقاتل عليه، ونظير إطلاق دليل مطهرية الماء الصالح لإثبات طهارته. و لعله لذا لم يتعرض في النصوص لشروط ملكية الكنز، مع شدة الحاجة لبيان ذلك لو لم يستفد من نصوص الخمس فيه، كما لايخفى.
الثاني: من الظاهر حرمة التصرف في ملك المسلم والذمي وعدم تملكه إلا بإذن مالكه، وفي جواز التصرف وصحة التملك في غيره من المباحات الأصلية التي لم يسبق ملكية أحد لها. وكذا في ملك الحربي، لعدم احترامه.
كما لا إشكال ظاهراً في جواز التصرف وصحة التملك ظاهراً فيما يشك في
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٥