مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - الثالث الكنز(٣)،
الصحيح المنقول مضمونه من قبل السائل نفسه.
ومن هنا لا مجال للخروج عن ظهور الصحيح في مساواة موضوع الخمس في الكنز للزكاة في النوع. ولاسيما وأن الاكتفاء في بيان اعتبار المقدار بإطلاق المماثلة مع فرض عموم الكنز من حيثية النوع بعيد جداً.
نعم قد يبعد حمل الصحيح على اعتبار المماثلة في النوع فقط، بلحاظ أنه لا فائدة في ذكر المماثلة، بل يكفي أن يقول: ما يجب الزكاة فيه ففيه الخمس، وبلحاظ عدم ظهور النكتة في بيان النوع بهذا الوجه وعدم بيانه صريحاً مع أنه أوضح وأخصر، وهذا بخلاف المقدار، فإن بيانه بهذا الوجه أخصر، وأفيد، بلحاظ إشعاره بعموم ملاك النصاب للخمس والزكاة.
لكن ذلك إنما يمنع من حمل الصحيح على بيان المقدار مع عموم النوع، ولا يمنع من حمله على إرادة المقدار المعتبر في نصاب الزكاة في فرض الاختصاص بالنوع الذي تجب فيه الزكاة، إما لاختصاص الكنز به، أو لعموم المماثلة في الصحيح له. ولعل ذلك هو المناسب لمرسل المقنعة الصريح في اعتبار النصاب، حيث لا يبعد حمل قوله (عليه السلام): بعينه على اعتبار النوع.
هذا وقد يستدل على العموم بصحيح زرارة المتقدم في المعدن عن أبي جعفر (عليه السلام): سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كل ما كان ركازاً ففيه الخمس. وقال: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه من حجارته مصفى الخمس[١]، بناءً على عموم الركاز لغير النقدين، كما هو مقتضى ما عن المصباح وغيره من تفسيره بالمال المدفون، وفي القاموس: الركاز، وهو ما ركزه الله في المعادن، أي أحدثه كالركيزة، ودفين أهل الجاهلية، وقطع الذهب والفضة من المعدن، وفي لسان العرب ومجمع البحرين أن الركاز عند أهل العراق المعادن كلها ويشهد به بعض النصوص.
وفيه: أولًا: ظاهر الصحيح عموم وجوب الخمس في الركاز من حيثية كونه
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٣