مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - الثالث الكنز(٣)،
عموم الحكم الأصل القاضي بعدم ثبوت الخمس، بالتقريب المتقدم عند الكلام في تحديد المعدن، لأن الكلام فيهما على نهج واحد فراجع.
مضافاً إلى أنه قد يستدل على الاختصاص بصحيح الحلبي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز. فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس[١]. لظهور اختصاص الزكاة بالنقدين.
لكن ادعى في الرياض الاتفاق على إرادة المساواة للزكاة في المقدار واعتبار النصاب لا في النوع، كما يناسبه اتفاقهم- كما قيل- على اعتبار النصاب في المقام، مع عدم الدليل المعتبر عليه إلا الصحيح. ويناسبه أيضاً صحيحه المتقدم عنه (عليه السلام) في اعتبار النصاب في المعدن. وكذا مرسل المقنعة: سئل الرضا (عليه السلام) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس. فقال (عليه السلام): ما تجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، وما لم يبلغ حد ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه[٢].
والكل كما ترى، لأن فهم الأصحاب لايصلح قرينة على تفسير الصحيح لو فرض إجماله، فضلًا عما إذا كان ظاهراً في خلاف ما فهموه. ولا سيما مع إمكان استناد القدماء في اعتبار النصاب لإطلاق المماثلة في الصحيح من دون بناء على اختصاصها بالمقدار، أو لدليل آخر ولو كان هو مرسل المقنعة، لثبوت حجيته عندهم وإن خفي وجهها علينا.
كما أن صحيحه المتقدم في اعتبار النصاب في المعدن لا يصلح لحمل هذا الصحيح على ذلك بعد اختلاف لسان السؤال والجواب فيهما. وكذا مرسل المقنعة، فإنه- مع عدم حجيته في نفسه- إن كان حديثاً آخر لم يصلح لتفسير الصحيح، لعدم تصديه لشرحه، بل غايته أن يعمل بكل منهما فيما هو ظاهر فيه، وإن كان عين الصحيح المذكور، فمن القريب أن يكون الاختلاف بينهما ناشئاً عن ابتناء المرسل على نقل مضمون الصحيح بالمعنى حسب اجتهاد الناقل، فلا يكون حجة في الخروج عن
[١][٢] ( ١ و ٢) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٢، ٦