مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥ - الثاني المعدن(١)،
أجده فيه، لملكيته له تبعاً لملكيته للأرض، أو بالإخراج والحيازة، حيث لا إشكال ظاهراً- تبعاً للسيرة- في مملكيتها للمباحات الأصلية.
وأما ما يظهر من بعض كلماتهم من أن المعدن قبل الإخراج من سنخ الموات، وإخراجه إحياؤه، فيدل على مملكيته ما تضمن مملكية الإحياء. فهو لا يخلو عن إشكال، بل منع أولًا: لأن الإحياء عرفاً استغلال الشيء وجعله مورداً للفائدة والنفع بعد أن لم يكن كذلك، وإخراج المعدن بنفسه لا يقتضي ذلك. وثانياً: لأن دليل مملكية الإحياء مختص بالأرض، ولا تعم غيرها من الموات.
هذا إذا أخرجه مالك الأرض، وأما إذا أخرجه غيره فإن عدّ من توابع الأرض عرفاً، لقربه من الظاهر، فكذلك هو ملك لمالك الأرض، لعدم الإشكال في تبعيته للأرض في الملكية.
وإن لم يعد من توابعها لوقوعه في تخومها السفلى فقد استشكل بعض مشايخنا في ملكيته له، بدعوى: أن ملكيته للأرض لما كانت في الأصل بالإحياء والحيازة- وما عداها من الأسباب متفرع عليها، كملك الوارث والمشتري من المحيي أو الحائز- فالإحياء والحيازة إنما يكونان لظاهر الأرض، دون باطنها، خصوصاً ما كان مبايناً لها، كالمعادن المودعة في باطنها.
غايته أن مقتضى سيرة العقلاء ملكية ما في بواطن الأرض تبعاً لها، وحيث لا إطلاق للسيرة فالمتيقن منها ما يعدّ عرفاً من توابعها، لعدم عمقه كثيراً، دون ما كان عمقه فاحشاً، كآبار النفط وآبار الماء الارتوازية، فإنه لا مجال للبناء على تبعيتها للأرض كما هو الحال في الفضاء العالي، ولذا لا يحتاج العبور فيه بالطائرات لاستئذان مالك الأرض.
وحينئذٍ يتعين البناء على ملكية المخرج له بالحيازة. وإن كان يحرم عليه التعدي على مالك الأرض بالتصرف فيها واستخراج المعدن من باطنها.
ويشكل بأن ظاهر الأدلة ملكية تمام الأرض المحياة أو المحازة، وكون مورد