مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - الثاني المعدن(١)،
لأنها مذكورة بالتبع، والأنفال مذكورة بالأصل، لأنها المسؤول عنها والتي سيقت الفقرات في الجواب لبيانها، فهي الأولى برجوع الضمير. بل الضمير مسبوق بأرضَين الأرض الخربة والأرض التي لا رب لها، فإن أريد رجوعه لهما معاً كان اللازم تثنية الضمير، وإن أريد رجوعه للثانية فقط فمن المعلوم أنه لا خصوصية فيها تقتضي التنبيه على أن المعادن التي فيها من الأنفال بعد كونهما معاً من الأنفال.
على أن رجوع الضمير إلى الأرض يبتني على أن الواو استئنافية والجملة سيقت لبيان أن المعادن تخرج من هذه الأرض، وهو أمر مبتذل خارج عن مساق السؤال والجواب.
وأما حمل الواو معه على العطف لبيان أن المعادن المذكورة من الأنفال، فهو موقوف على كون (منها) حال من المعادن، لا خبراً، بل ولا صفة، لأن الظرف- كالجملة- لا يقع صفة للمعرفة، ومن الظاهر أن حمل الظرف هنا على الحال بعيد جداً، لأنه أمر ثابت لا طارئ.
ومن ثم لا ينبغي التأمل في قوة ظهور الكلام في رجوع الضمير للأنفال. ومعه لا يهم كون الأنسب إبدال الضمير بالظاهر، مع الاكتفاء بالضمير في الفقرة الأخيرة. على أنه لا يخلو عن إشكال بعد كون الفقرة الأخيرة جملة مستأنفة.
وأما النسخة المتضمنة (فيها) بدل (منها) فهي غير متحصلة لنا بعد كون الموجود في تفسير القمي وفي الوسائل عنه هو النسخة المعروفة، وإنما ذكر في الجواهر أن ذلك محكي عن بعض النسخ. على أنها تشكل في نفسها بما سبق من الإشكال في رجوع ضمير (منها) للأرض. ولاسيما مع اعتضاد الموثق بمرسلتي العياشي.
هذا وقد استدل للقول الثالث- مضافاً إلى السيرة- بإشعار أخبار ثبوت الخمس في المعادن بعدم ملكية الإمام لها، إذ لا معنى لوجوب الخمس على غيره مع كونها ملكاً له. مع أن ظاهر الأخبار المذكورة أن ملك المخرج للباقي بعد الخمس بأصل الشرع لا بتحليل الإمام. ولاسيما بملاحظة ما سبق عند الكلام في وجه استثناء مؤنة إخراج المعدن من أن المنساق من الأدلة المذكورة كونه من صغريات كبرى ثبوت الخمس في