مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢
نعم استشكل سيدنا المصنف (قدس سره) بأن الشبهة في المقام موضوعية، وهي صدور الإذن من الإمام (عليه السلام) وعدمه، فلا ترفع اليد عن أصالة عدم الإذن إلا بحجة من علم أو بينة، وخبر الثقة غير ثابت الحجية في الموضوعات.
لكن ذلك يجري في تحليل ما فيه الخمس مما يؤخذ من الغير أيضاً، مع أنه (قدس سره) قد جرى على ذلك من دون أن تكون النصوص الدالة عليه كثيرة، بل عمدتها صحيحا يونس وأبي خديجة المتقدمان، كما جرى على ذلك جماعة من الأصحاب، وجروا أيضاً على ذلك في تحليل الأرض الموات بالإحياء مع جريان ذلك فيها أيضاً، بناءً على أنها من الأنفال.
فالأولى في دفع الإشكال المذكور: أن مقتضى السيرة حجية خبر الثقة حتى في الموضوعات، ولا مخرج عنه إلا ظهور دليل حجية البينة في الموضوعات في الردع عن ذلك، والعمدة في دليل عمومه موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام): سمعته يقول: كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، والمملوك عندك لعله حرٌ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك. والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة[١]. فإن الحصر بالبينة التي هي من سنخ الخبر ظاهر في عدم حجية ما دونها من خبر الثقة.
لكن المتيقن من ذلك بقرينة الأمثلة- التي يحتمل سوقها لشرح عموم قاعدة الحلّ في صدر الحديث- هو الشبهة الموضوعية الناشئة عن اشتباه الأمور الخارجية الخاصة في الموارد المتفرقة غير المرتبطة بالشارع الأقدس، دون مثل التحليل العام في المقام الصادر منهم (عليهم السلام) بما هم أئمة، ومثل استثناء المؤنة في الخمس- بناء على ما سبق منا في المسألة الثامنة والأربعين من قرب ابتنائه على إعمال ولايتهم (عليهم السلام) على الحق، من دون أن يثبت في أصل التشريع- ونصب الحاكم الشرعي للحكومة والقضاء، ونحو ذلك، حيث يغفل عرفاً عن الفرق بينها وبين فتاواهم في الأحكام الشرعية في
[١] وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٤ من أبواب ما يتكسب به حديث: ٤