مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٥
فمن أحيا منها شيئاً فهي له[١].
وأما استفادة الإذن في عصر الغيبة من نصوص التحليل فقد عرفت غير مرة الإشكال فيه بعدم اختصاص نصوص التحليل بعصر الغيبة، بل عصر الحضور داخل في المتيقن منها. مضافاً إلى أن نصوص التحليل لا تنهض ببيان كيفية التملك أو جريان أحكامه وتحديد أسباب ذلك، فلولا نهوض نصوص الإحياء بالإذن بالتملك لم يمكن إحراز التملك بالإحياء ولو في عصر الغيبة. اللهم إلا أن يدعى المفروغية عن انحصار سبب التملك بالإحياء، فيتجه جواز إحياء المؤمن للأرض بضميمة نصوص التحليل. فلاحظ.
هذا وقد تقدم في صحيح أبي خالد الكابلي التصريح بأن من أحيى أرضاً ثم تركها وأخربها جاز لغيره إحياؤها، وأنه أحق بها من الذي تركها. ومثله في ذلك صحيح معاوية بن وهب: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة. فإن كانت أرض لرجل قبله، فغاب عنها وتركها فأخربها، ثم جاء بعد يطلبها، فإن الأرض لله ولمن عمرها[٢].
وأما ما في الجواهر من أنه مجمل أو كالمجمل، قال: لاحتمال كون المراد أنها للأول الذي عمرها، خصوصاً مع عدم فرض السؤال فيه عن وجود شخص آخر عمرها. فهو غريب جداً، لأن المفروض في الصحيح هو عمارة الثاني لها، وأما الأول فقد فرض أنها كانت له وأنه غاب عنها وتركها فأخربها. فلا ينبغي التأمل في قوة ظهوره أو صراحته في أنها للثاني. ومن ثم ذهب في التذكرة وغيره إلى ملكية الثاني، وأنه أحق من الأول. وفي جامع المقاصد أن القول بذلك مشهور بين الأصحاب.
[١] السنن الكبرى ج: ٦ ص: ١٤٣/ وقد رويت على ألسن الفقهاء من الخاصة والعامة هكذا: موتان الرض لله ولرسوله، ثم هي لكم مني، وفي بعضها زيادة: أيها المسلمون. راجع: المبسوط للشيخ الطوسي ٢٦٨: ٣/ المجموع للنووي ٢٠٥: ١٥
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٣ من أبواب إحياء الموات حديث: ١