مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٧ - المقام الأول في تعيين الأنفال
لكنه يشكل بأن مقتضى إطلاق ما تضمن أن أرض الخراج للمسلمين[١] كونها لهم ولو بعد موتها، وحينئذٍ فالإطلاق غير معارض لعموم أن الأرض الخربة من الأنفال، بل العموم المذكور بعد تخصيصه بالأرض التي لا رب لها يكون موروداً للإطلاق المذكور، ويكون الإطلاق رافعاً لموضوعه، لنهوضه بتعيين صاحب الأرض وهو المسلمون.
وكذا حال الاستصحاب المشار إليه لو كان هو المرجع في المقام لدعوى قصور الإطلاق. نعم يشكل الحال حينئذٍ لو لم يجر الاستصحاب في الشبهات الحكمية. لكن التحقيق جريانه في مثل المقام، حيث كان الموضوع فيه هو الأرض الشخصية غير القابلة للتقييد بحال العمران، بل هو وصف زائد على الموضوع غير مقوم له.
الثاني: تضمنت جملة من نصوص الأنفال أخذ الخراب والموت في الأرض التي هي من الأنفال. لكن في موثق إسحاق: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأنفال، فقال: هي القرى التي خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ... وكل أرض لا رب لها[٢]. وظاهر ذيله العموم لكل أرض لا رب لها وإن كانت عامرة. وبه يرفع اليد عن ظهور صدره في تقييد الأرض بالخراب كظهور غيره في ذلك، حتى مثل قوله (عليه السلام) في مرسل حماد: كل أرض ميتة لا رب لها[٣]، لأن التعميم بعد التقييد صالح للقرينية على عدم كون القيد للاحتراز، وإن كان هو مقتضى الأصل الأولي في التقييد، خصوصاً ما كان وارداً في مقام التحديد، كما في المقام.
ومن ثم يتعين البناء على العموم، فيشمل ما كان عامراً بنفسه كالغابات، وما عمره معمر، فباد أو انجلى عنه وهو عامر. بل يظهر مما سبق أن العموم هو مقتضى النصوص الأول المتضمنة أن الأرض كلها للإمام، وإن لم تنهض بإثبات كونها من الأنفال، لعدم الأثر لذلك، بل المهم هو الكلام فيما تحل به الأرض من الإحياء
[١] وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٢١ من أبواب عقد البيع وشروطه حديث: ٤، ٥، ٩ وغيرها
[٢][٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ٢٠، ٤