مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٠ - المقام الأول في تعيين الأنفال
بل لعله الأنسب بالسيرة. حيث يظهر الأثر لذلك فيما إذا لم يأخذ الإمام صفو المال، أو قسماً منه، فإنه لا يبعد حصول ذلك كثيراً. وحينئذٍ على الأول يكون ذلك منه هبة جديدة للمقاتلين، فيجب فيه خمس الفائدة الذي لا يثبت إلا بعد استثناء المؤنة. وعلى الثاني يكون ملكاً للمقاتلين بعنوان كونه من غنائم الحرب التي يثبت فيها الخمس بمجرد الاغتنام من دون استثناء المؤنة. والظاهر أن العمل كان على الثاني، لاحتياج الأول إلى عناية لو كانت لظهرت. فتأمل.
ومن هنا يشكل كون صفو المال من الأنفال، لظهور الآية الشريفة والنصوص في ملكيتها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والإمام بنفسها بلا حاجة إلى الأخذ والتملك منهما، بل يكون صفو المال قسماً برأسه يتملكه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والإمام في قبال الأنفال، كما هو مقتضى الجمود على صحيح أبي الصباح، ولا ملزم بحمله على عطف الخاص على العام. بل ليس في جميع نصوصه ما يشهد بكونه منها، ومجرد كونه للنبي أو الإمام أعم من ذلك. وظهور بعض كلماتهم في المفروغية عنه لا ينهض بذلك بعد عدم إباء بعض كلماتهم عما ذكرنا، نظير ما تقدم في غنائم الحرب إذا كانت بغير إذن الإمام. فلاحظ.
السادس: ميراث من وراث له، إجماعاً بقسميه كما في الجواهر، وعند علمائنا أجمع، كما عن المنتهى. والنصوص بأن ميراثه من الأنفال وأنه للإمام مستفيضة، كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقة [ولا ضامن] قد ضمن جريرته فماله من الأنفال[١]، وغيره.
نعم في موثق معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): سمعته يقول: من أعتق سائبة فليتوال من شاء، وعلى من والى جريرته وله ميراثه. فإن سكت حتى يموت أخذ ميراثه فجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له ولي[٢]، ونحوه صحيح سليمان بن خالد[٣]. وفي صحيح أبي بصير عنه (عليه السلام): قال: السائبة ليس لأحد عليه
[١][٢] ( ١ و ٢) وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة من كتاب الإرث حديث: ١، ٩
[٣] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٤ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة من كتاب الإرث حديث: ٨