مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - المقام الأول في تعيين الأنفال
ومرسل حماد عن العبد الصالح (عليه السلام) في حديث: قال: وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها: الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحب أو يشتهي، فذلك له قبل القسمة، وقبل إخراج الخمس[١].
وقد قيد في كلام غير واحد بأن لا يجحف بالغنيمة. ولم يتضح مأخذه. بل قد يدعى استفادة العموم من قوله (عليه السلام) في تتمة مرسل حماد المتقدم: وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه، فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج خمسه منه فقسمه في أهله، وقسم الباقي على من ولي ذلك، وإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم. لظهور ذيله في أن ما يصطفيه الإمام من الغنيمة قد يستوفي الغنيمة.
لكن الظاهر منه أن المال الذي يسدّ به النوائب ليس هو صفو المال الذي هو محل الكلام، بل هو أصل الغنيمة الباقي بعد إخراج صفو المال، وصفو المال ليس لسدّ النوائب، بل للإمام يأخذه لنفسه حسبما يحب ويشتهي. كما يظهر بالتأمل في الفقرات المتقدمة. فالعمدة ما سبق من عدم المأخذ للتقييد المذكور.
وأما ما قيل من التقييد المذكور داخل معقد إجماع المنتهى المتقدم. فهو غير ظاهر، بل لا يبعد كون معقده أصل استحقاق الإمام لصفو المال، دون التقييد المذكور. على أنه لا مجال للتعويل على دعوى الإجماع المذكورة في الخروج عن إطلاق النصوص.
نعم لو كان تمام الغنيمة هو المال الجيد الذي يكون موضوعاً للاصطفاء خرج عن موضوع الإطلاق. بل لا يبعد انصرافه عما لو كان المال المذكور أكثر الغنيمة كمّاً.
هذا وظاهر صحيح أبي الصباح ملكية الإمام لصفو المال بنفس الاغتنام، وأن أخذه له فرع ملكيته. لكن ظاهر ما تقدم من مرسل حماد أن للإمام أخذ الصفو، وأن ملكيته له تابعة لأخذه. وهو الأنسب بالمرتكزات.
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ٤