مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - المقام الأول في تعيين الأنفال
بأن كل مغصوب مردود، لظهور أن المغصوب إنما يجب ردّه مع احترام مالكه. وحينئذ فهو المناسب للاعتبار، إذ بعد فرض عدم ملك الغاصب له، وعدم خروجه عن ملك مالكه، فمن البعيد جداً خروجه عن ملكه بالحرب بعد كونه محترم المال.
أما المغصوب من غير محترم المال فهو من الأنفال، عملًا بإطلاق النصوص المتقدمة بعد عدم المخرج عنه. ولاسيما مع غلبة الغصب فيما يأخذه الملوك، فيصعب حمل الإطلاق على غيره.
بل لو كان المغصوب منه محترم المال، إلا أن مقتضى دينه نفوذ غصب الملك في حقه، فحيث يجوز إلزامه بمقتضى دينه لا يكون المغصوب مما يجب رده، فيقصر عنه مرسل حماد، ويبقى تحت إطلاق النصوص المتضمنة أنه من الأنفال.
هذا ولو قيل بعموم خروج المغصوب من الأنفال حتى للمغصوب من غير محترم المال فاللازم البناء على كونه من جملة الغنائم التي تقسم بين المقاتلين بعد إخراج الخمس. كما أنه يلزم إجراء وظيفة العلم الإجمالي لو كان المغصوب معلوماً بالإجمال في جملة ما تحت يد الملوك. فلاحظ.
الخامس: ما يصطفيه الإمام لنفسه من الغنيمة، كما عن غير واحد، ونسبه في محكي المنتهى لعلمائنا أجمع. ويقتضيه النصوص الكثيرة، كصحيح ربعي عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه، وكان ذلك له ...[١]، وصحيح أبي الصباح الكناني: قال أبو عبد الله (عليه السلام): نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الأنفال ولنا صفو المال ...[٢].
ومعتبر أبي بصير عنه (عليه السلام): سألته عن صفو المال قال: الإمام يأخذ الجارية الرّوقة والمركب الفاره والسيف القاطع [والدرع] قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال[٣].
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ٣
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب الأنفال حديث: ٢
[٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ١٥