مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٣ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
تذييل في الأنفال
الأنفال جمع نفل بفتح الفاء وسكونها، وهو: الغنيمة والهبة، والتطوع، كما ذكره اللغويون. وعن أبي منصور: وجماع معنى النافلة والنفل ما كان زيادة على الأصل. ولعل منه تسمية صلاة التطوع نافلة.
وكيف كان فالظاهر عدم الأشكال في أن الغنائم يخرج منها الخمس، كما تضمنته الآية الشريفة، أما الأنفال فكلها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن بعده للإمام. وقد تكون تسميتها بالأنفال لأنها هبة له من الله أو زيادة على حقه في الخمس. قال عز وجل: يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ...[١].
لكن قال تعالى: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير* ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ...[٢].
وقوله تعالى في الآية الأولى من هاتين: فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب مشعر بحكم الأنفال، لأن التنبيه فيه لعدم سعيهم فيه بقتال يناسب عدم استحقاقهم شيئاً منه واختصاصه بمن أفاءه الله عليه ومكنه منه، وهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم).
وإنما الإشكال في الآية الثانية منهما، لأنها إن كانت بياناً لمصرف الفيء الذي أشير إليه في الآية الأولى- كما يظهر من التبيان ومجمع البيان- كانت منافية لما تشعر
[١] سورة الأنفال آية: ١
[٢] سورة الحشر آية: ٦، ٧