مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٤ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
به الآية الأولى وتضمنته النصوص وقام عليه الإجماع من اختصاصه بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم). وإن كانت لبيان مصرف الفيء الذي حصل بالقتال والذي هو من الغنائم كانت منافية لما هو المعلوم من الكتاب والسنة والإجماع من استحقاق أرباب السهام الستة خمس الفيء المذكور لا تمامه.
لكن لا يبعد كون المراد بالآية الثانية بيان مصرف خمس الغنائم، بحمل قوله تعالى فيها: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ... على خصوص الخمس دون تمام المغنم، لأنه هو الذي يكون له (صلى الله عليه وآله وسلّم) الولاية عليه، ويصرفه كيف شاء، وأما بقية المغنم فهو للمقاتلين، يجب عليه (صلى الله عليه وآله وسلّم) دفعه لهم.
ويناسب ذلك صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): سمعته يقول: الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية، فهذا كله من الفيء، فهذا لله ولرسوله. فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للإمام بعد الرسول. وأما قوله: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب قال: ألا ترى هو هذا. وأما قوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فهذا بمنزلة المغنم. كان أبي يقول ذلك، وليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول وسهم القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي[١].
وقوله (عليه السلام): بمنزلة المغنم وإن كان مشعراً بالمغايرة، إلا أنه قد يكون بلحاظ كون المراد بالمغنم مطلق الفائدة، لا خصوص الفيء الذي هو غنيمة الحرب. كما لا ينافيه ما في ذيله، حيث يمكن حمل ضمير المتكلم على خصوص الأئمة (عليهم السلام)، لا مطلق بني هاشم، وحمل سهم الرسول على ما يعم سهم الله تعالى، لأنه له من الله، وحمل الناس على من جعل له السهام الأخيرة، وهم خصوص بني هاشم. كل ذلك للجمع بين الآيات المتقدمة، وملاحظة الأدلة الأخر من النصوص والإجماع.
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ١٢