مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٦ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
ملكه بتمامه، وكان له ترتيب آثار ملكه كذلك، فيجب عليه الحج به إذا كان يحقق الاستطاعة، وله عتق الجارية والزواج منها مثلًا. كما أنه لو تزوج جارية معتقة صح زواجه منها مع توقف صحة زواج المرأة على حريتها بتمامها، وإذا جعل المال المحلل ثمناً في معاملة ما ملك المثمن بتمامه. وذلك راجع عرفاً إلى نفوذ المعاملة.
ولازمه انتقال الخمس للبدل في المعاوضات، فيطالب به من انتقلت منه العين في المعاوضات. كما أن المستفاد من النصوص الكثيرة المتضمنة لثبوت الخمس ولمطالبتهم (عليهم السلام) به ثبوته في ذمة من انتقلت منه العين التي فيها الخمس بنحو مجاني، كالهبة والميراث.
بل لا يبعد لأجل ذلك انشغال ذمته بالفرق بين خمس البدل وخمس العين في المعاوضات المبنية على المحاباة، كما لو باع ما قيمته عشرة بخمسة فيكون عليه للخمس اثنان، واحد في الثمن وواحد في ذمته.
الرابع: لا إشكال في شمول نصوص التحليل لتمليك العين التي فيها الخمس مجاناً أو بالعوض، كما سبق. بل الظاهر شمول إطلاقها لمنافع العين المذكورة إذا بذلها المالك، لظهور نصوص التحليل في عدم مانعية الخمس للشيعة من حلّ التصرف. ولا أقل من التعدي لها بفهم عدم الخصوصية، أو بالأولوية العرفية. بل هو المتيقن من السيرة في الجملة.
وحينئذٍ إن كانت المنافع مبذولة بعوض- بنحو الإجارة أو إباحة التصرف بالعوض- تعين ثبوت الخمس على المالك في العوض بدلًا عن خمس المنفعة المبذولة. أما إذا كانت مبذولة مجاناً- كما في العارية أو الإذن في التصرف من دون عوض- فيشكل ضمان الباذل لخمس قيمة المنفعة المبذولة، لعدم الموجب له بعد عدم المعاوضة المبنية على قيام البدل مقام المنفعة، ليثبت الخمس فيه بدلها، وعدم استيفائه بنفسه للمنفعة المبذولة، ليكون ضامناً لخمسها وإنما المستوفي لها هو المؤمن المبذولة له، المفروض حلّها له وعدم ضمانه لها. فتأمل.