مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٥ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
العين التي فيها الخمس، وإن افترق عنها بأن ثبوت حقهم (عليهم السلام) فيها في زمن سابق على الانتقال، وفيه في نفس زمان الانتقال، ولم يتضح كونه فارقاً بعد إطلاق الدليل. ولاسيما مع كون موضوع صحيح يونس وقوع المال الذي فيه حقهم في اليد، لا انتقاله.
وثانياً: أن صحيح يونس بن يعقوب وإن تضمن فرض ثبوت حقهم في المال، إلا أن صحيح أبي خديجة لم يتضمن ذلك، بل مجرد تحليل المال الموروث، ومقتضى إطلاقه التحليل من جهة حقهم سواء كان ثابتاً في حياة الموروث أم كان من شأنه أن يتعلق به بموته، ولا ملزم بالخروج عن الإطلاق المذكور لمجرد قصور صحيح يونس عنه بعد أن لم يكن متضمناً للحصر.
هذا مضافاً إلى عموم السيرة، لما هو المعلوم من غلبة انشغال ذمة من لا يؤدي الخمس بمقادير كثيرة منه طول حياته، مع الغفلة عن ذلك، فلو كان ذلك مانعاً من ميراث المال بتمامه في حق الشيعة للزم التنبيه إليه، ولو كان لظهر وبان، كما لعله ظاهر.
نعم لا يبعد انصراف الإطلاق لما إذا كان عدم أداء الموروث للخمس الثابت في ذمته أو في المال للبناء على عدم أداء الخمس، لأن هو الذي يغفل عن استحقاقه وأدائه بسبب معاملة المالك السابق للمال معاملة ما يملكه بتمامه، ومن ثم سأل عنه من تنبه له. أما إذا كان عدم أداء الخمس مع البناء على أدائه، وكان التأخير عن عذر أو تسامح في المبادرة، فمن القريب انصراف النص عنه. ولاسيما مع إيصاء المالك بأداء الحق وتنبيهه على ثبوته، حيث يكون كسائر الحقوق التي من شأنها أن تؤدى من المال، بل يغفل عن سقوطها جداً بنصوص التحليل. خصوصاً مع استبعاد حرمان المالك الميت في مثل ذلك من تفريغ ذمته من الحق. فلاحظ.
الثالث: نصوص تحليل الخمس بمدلولها المطابقي لا تقتضي إلا حلّ التصرف تكليفاً في المال، وهو وإن أمكن بقاء حق المحلِّل فيه، إلا أن المفهوم منها عرفاً ترتب الأثر المقصود من المعاملة التي استحق بها المؤمن المال، فإذا اشترى ما فيه الخمس