مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٦ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
ويظهر من المتن وغيره أن الوجه في لزوم مراجعته نيابته عن الإمام، وهو مبني على عموم نيابته عنه، في تمام مناصبه، أو في خصوص ما تعارف قيام القضاة به، لدعوى حمل ما تضمن جعله قاضياً[١] على ذلك، وقد ثبت تولي القضاة الولاية على الغائب وعلى أمواله، ومنه المال المذكور.
نعم استشكل سيدنا المصنف (قدس سره) في ذلك بقصور أدلة الولاية المذكورة عن شمول الإمام (عليه السلام) نفسه. ولعل مرجع ما ذكره- على غموض في كلامه- إلى أن أدلة جعل الولاية للحاكم ناظرة إلى الولاية الثابتة للإمام بما أنه إمام، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهي قاصرة عن شمول نفسه (عليه السلام) وماله، لأنه الولي لا المولى عليه، فيقصر دليل جعلها للحاكم عنهما أيضاً. وأما ولايته (عليه السلام) على ماله فهي عبارة عن سلطنته عليه التي يشترك فيها مع كل ذي مال، وليست هي مجعولة بأدلة الولاية، بل لابد في جعلها لغيره من الوكالة التي لا نظر لأدلة الولاية عليها، بل لا إشكال في عدم جعلها للحاكم.
لكنه يندفع بأن قصور ولايته (عليه السلام) الثابتة بلحاظ منصبه الشريف عن نفسه وماله إنما هو للزوم اللغوية بعد ثبوت سلطنته (عليه السلام) عليها ذاتاً، وهو لا ينافي عموم ولاية الحاكم لهما إذا دخلا في موضوع ولايته بسبب غيبته (عليه السلام) التي يحتاج معها لجعل الولي، كما يحتاج له مع غيبة غيره، نظير أن يجعل (عليه السلام) ولاية القضاء لشخص في الخصومة بينه وبين غيره، كما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)[٢].
بل لا يظن بأحد التوقف في تولي من ثبتت ولايته على مال الغائب لمال الإمام (عليه السلام) الذي يملكه بشخصه لا بمنصبه لو احتاج لإعمال الولاية. كما أنه (قدس سره) اعترف بأن مقتضى القاعدة ولاية الحاكم على قسمة المال وتعيين الخمس، مع أن الولاية على القسمة وتعيين الحق فرع الولاية على نفس الحق. فتأمل.
[١] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١ من أبواب صفات القاضي حديث: ٥، وباب: ١١ منه حديث: ٦
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١٨ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى