مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٥ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
وهو الفقيه (١)
-
من النصوص الكثيرة من عرض الأعمال عليهم (عليهم السلام)[١]، ومع التفاته (عليه السلام) للتصرف المذكور لابد من إذنه فيه أو إمضائه له. حيث لا مجال مع ذلك لإجراء حكم مجهول المالك، لعدم الإشكال ظاهراً في قصوره عما لو أمكن إحراز إذن المالك المجهول وإمضائه للتصرف كما لو أمكن إعلامه بالتصرف بمثل الإعلان بالإذاعة أو بالصحف بالنحو الذي يحرز معه إذنه فيه أو إمضاؤه له، لأن ذلك إيصال اختياري له، فيتقدم على التصدق الذي هو إيصال اضطراري. ولا أقل من قصور نصوص التصدق عن ذلك.
ومن هنا كان المتعين في المقام الاقتصار في إنفاق حصته (عليه السلام) من الخمس على المورد الذي يحرز رضاه بإنفاقه فيه، ولو لعدم ظهور المرجح بين الموارد لمن يتولى إنفاقها، حيث قد يحرز معه رضاه (عليه السلام) بأحدها تخييراً فراراً من محذور تعطيل المال، وإن كان أحدها أرجح بنظره الشريف في الواقع من دون أن يظهر لمن يتولى إنفاق الحق فإن ذلك هو المتيقن من جواز التصرف تكليفاً ونفوذه وضعاً. ويلزم الرجوع في غيره لأصالة حرمة التصرف في مال الغير تكليفاً، وعدم نفوذ التصرف وترتب الأثر عليه وضعاً. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) صرح في المعتبر والمختلف والدروس والروضة بأنه لا يجوز تولي المالك صرف حصة الإمام في محاويج الذرية، بل لابد من تولي الحاكم الشرعي لذلك، ونحوه حكي عن المجلسي، بل عنه نسبة ذلك للمشهور، وأطلق في اللمعة لزوم دفع حصة الإمام من الخمس له (عليه السلام) أو لنوابه. لكن أطلق جماعة التصرف بأحد الوجوه المتقدمة من دون تنبيه على الدفع للحاكم، بنحو قد يظهر منه تولي المالك بنفسه له. وهو المصرح به في الوسيلة ومحكي كلام المفيد في الغرية، وإن ذكر الأول أن الأفضل الدفع لبعض الفقهاء الديانين.
[١] الكافي ج: ١ ص: ٢١٩ وغيره