مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٣ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
هذا كله مع إمكان الوصول إليه (عليه السلام). وأما مع تعذره- كما هو محل الكلام- فلابد من ملاحظة القواعد، على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
نعم قد يستدل للقول المذكور بقوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في حديث عيسى بن المستفاد الوارد في شروط الإسلام: وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفع إلى ولي المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الأئمة من ولده، فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة (عليهم السلام)، فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلا الله[١].
لكنه- مع ضعف سنده- ظاهر في أن المعيار في الدفع لفقراء أولاد الأئمة العجز عن دفع تمام الخمس، لا العجز عن الوصول للإمام، وهو لا يناسب القول المذكور ولا غيره من الأقوال. كما لا يمكن العمل عليه، على ما تقدم عند الكلام في وجوب البسط على أصحاب السهام. ومن ثم لا يبعد حصول الاضطراب في متنه.
ومن جميع ما تقدم يظهر ما يمكن الاستدلال به لما في الوسيلة من قسمة نصيبه (عليه السلام) على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر والصلاح والسداد. وقريب منه ما عن بعض القدماء. كما يظهر ضعفه أيضاً مما سبق.
ومثله الاستدلال له بخبر محمد بن يزيد عن أبي الحسن الأول (عليه السلام): قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا ...[٢]، ومرسل الصدوق: قال الصادق (عليه السلام): من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا[٣]. لضعف الخبرين، وظهورهما في الصلة المستحبة، لا إيصال حقهم الثابت لهم (عليهم السلام) واللازم الدفع، الذي هو محل الكلام.
الخامس: ما قواه في الجواهر من جريان حكم مجهول المالك على سهمه (عليه السلام)، قال: باعتبار تعذر الوصول إليه روحي له الفداء، إذ معرفة المالك باسمه ونسبه دون
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث: ٢١
[٢][٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٥٠ من أبواب الصدقة حديث: ١، ٣