مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٨ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
كما يظهر مما سبق في أول الكلام في الخمس المذكور.
وأما التوقيع الشريف فهو- مع غضّ النظر عن سنده- لا ظهور له في صدور التحليل منه (عليه السلام). بل قد يظهر في ما سبق التحليل من آبائه (عليهم السلام) في عصر الحضور، فيكون كسائر نصوص التحليل الواردة عنهم (عليهم السلام) المفروض عدم نهوضها بسقوط الخمس في العصر المذكور، كما سبق.
مع أنه لو كان المراد به صدور التحليل منه عجل الله فرجه وجعلنا فداه، فمن الظاهر أنه قد صدر في عهد سفارة محمد بن عثمان العمري في النصف الأول من الغيبة الصغرى، والظاهر عدم الإشكال في استمرار أخذ الخمس في زمن الغيبة المذكورة، وإلا فلو كان البناء على رفع اليد عنه فيها أو في مدة طويلة منها لظهر وبان ولم يخف على الشيعة، حتى يختلفوا في كيفية صرف الخمس في الغيبة الكبرى بعد البناء منهم على عدم سقوطه.
ومن ثم يتعين حمله- كجملة من نصوص التحليل الواردة عن آبائه (عليهم السلام)- على نوع خاص من الخمس. ولاسيما مع ما تقدم من منافاة سقوط الخمس لحكمة جعله. ولعل الأقرب حمله على المناكح، كما يناسبه تعليله بقوله (عليه السلام): لتطيب ولادتكم ولا تخبث. ويأتي الكلام في المراد من النصوص المذكورة عند الكلام في نصوص التحليل في المسألة الثامنة والسبعين إن شاء الله تعالى.
هذا ولكن حمله في الحدائق على التحليل في تمام موارد الخمس، لكن بالإضافة لنصوص الأسهم الراجعة للإمام، دون الأسهم الثلاثة الراجعة للهاشميين، جمعاً مع أدلة ثبوت السهام المذكورة لأربابها. قال: وسياق الكلام قبل هذه العبارة في أمواله (عليه السلام)، والتجوز في التعبير باب واسع. فقوله: وأما الخمس، يعني وأما حقنا من الخمس ... سيما مع دلالة جملة من النصوص على أن الخمس جعله الله لهم عوضاً عن الزكاة التي حرمها عليهم، فكيف يجوز أن يحرموا من العوض والمعوض؟!.
وفيه: أن أدلة ثبوت السهام المذكورة لأربابها كأدلة ثبوت السهام الراجعة