مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥١ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
وراثة الإمام لسهم الله وسهم رسوله، لا حكم تعبدي خارج عن مفاد الآية. على أن ذلك- لو تم- لا يقتضي جواز اقتصار المالك في دفع خمسه على بعض الأصناف إلا مع إحراز وصول قدره لبقية الأصناف من أخماس الآخرين، وهو أعسر عليه من البسط.
هذا وقد يستدل في المقام لعدم وجوب البسط على الأصناف: تارة: بما تضمن أن الخمس لبني هاشم عوض عن الزكاة.
وأخرى: بخبر عيسى بن المستفاد الوارد في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى بعض أصحابه، وفيه: وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الأئمة من ولده، فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة، فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلا الله[١].
وثالثة: بصحيح البزنطي عن الرضا (عليه السلام): سئل عن قول الله عز وجل: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟ فقال: لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فهو للإمام. فقيل له: أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر، وصنف أقل ما يصنع به؟ قال: ذلك إلى الإمام. أرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كيف يصنع؟ أليس إنما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الإمام (عليه السلام)[٢].
لكن يندفع الأول بأن النصوص المذكورة واردة لبيان أن تشريع الخمس لسدّ حاجة بني هاشم، من دون النظر لكيفية قسمته، ولذا اختلف الخمس عن الزكاة في عدد السهام وتعيين أربابها.
كما يندفع الثاني بضعف الخبر في نفسه، وعدم إمكان الالتزام بظاهره من أنه مع
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ٢١
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ١