مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
لكن الموجود في المبسوط لزوم ذلك على الإمام بما يطابق ما تقدم في مرسلة حماد ومرفوع أحمد بن محمد. وهو أجنبي عما نحن فيه من وجوب البسط على المالك بل ذكر في آخر كلامه أنه لو حضر الأصناف الثلاثة ينبغي أن لا يخص به بعضهم، بل يفرق في جميعهم، وإن لم يحضر في ذلك البلد إلا فرقة منهم جاز أن يفرق ذلك فيهم، ولا ينتظر غيرهم، ولا يحمل إلى بلد آخر.
وكيف كان فيشهد للزوم البسط ظاهر الآية الشريفة، ولاسيما بضميمة نصوص التقسيم للسهام الستة المتقدم بعضها، لقوة ظهورها في اختصاص كل سهم بصاحبه، إما لكونه مصرفاً له أو مالكاً له.
وأما ما ذكره غير واحد من حملها بالقرائن الآتية على ملكية الجامع بين الأصناف الثلاثة للسهام الثلاثة، مع كون كل منها مصرفاً لها، من دون أن يتعين سهم منها لخصوص صنف منهم.
فهو بعيد جداً عن ظاهر النصوص المشار إليها، بل عن ظاهر الآية الشريفة، لسياق السهام الثلاثة المذكورة فيها في مساق السهام الأخرى، التي لا إشكال في اختصاص كل منها بصاحبه، ولذا يأخذ الإمام سهماً بالأصل وسهمين بالوراثة، كما تضمنته النصوص والفتاوى. والتفكيك بين هذه السهام وتلك يأباه ظاهر الآية جداً بعد أن كان اختصاص كل صنف بسهم مستفاداً من العطف المقتضي لمشاركة المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم.
ومثله ما في المدارك من إمكان دعوى أن الآية الشريفة إنما تدل على جعل جملة الخمس للأصناف الستة، وهو لا يستلزم كون كل جزء من أجزائها كذلك، واختصاص الإمام بالنصف إن ثبت فبدليل خارج.
إذ فيه: أن مفاد قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ... تسهيم الخمس من كل مغنم مهما كان قليلًا، لا تسهيم مجموع أخماس المغانم. ودليل اختصاص الإمام بالنصف ظاهر في كون ذلك مقتضى التسهيم المذكور، بضميمة