مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٩ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
وهو المصرح به في مرسل حماد المتقدم، حيث قال (عليه السلام): وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) الذين ذكرهم الله فقال: وأنذر عشيرتك الأقربين وهم عبد المطلب أنفسهم الذكر منهم والأنثى ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد[١].
هذا وقد صرح في التذكرة بعدم استحقاق بني المطلب من الخمس شيئاً، بل تحل لهم الزكاة، ولم ينقل الخلاف في ذلك إلا عن الشافعي المطلبي، وظاهر جملة من كلمات أصحابنا المفروغية عنه. لكن نسب في المختلف عدم استحقاقهم لأكثر علمائنا، ونسب الخلاف في ذلك لابن الجنيد والمفيد في الغرية.
وقد يستدل لهما بما في الخلاف عن جبير بن مطعم، قال: لما كان يوم خيبر وضع النبي [رسول الله] (صلى الله عليه وآله وسلّم) سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان حتى أتينا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقلنا [فقلت]: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم، لموضعك الذي وضعك الله فيهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة؟ فقال رسول الله: أنا وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد، وشبك بين أصابعه[٢]، وبموثق زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: إنه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم[٣]، لظهوره في الإشارة للخمس.
لكن لا مجال للخروج بهما عما سبق. ولاسيما بعد اعتضاده بعمل الأصحاب ومعروفية الحكم بينهم، خصوصاً مع ما هو المعلوم من بدلية الخمس عن الزكاة، وصريح جملة من النصوص أن الذين تحرم عليهم الزكاة هم بنو هاشم[٤].
فلابد من حمل النبوي- لو غض النظر عن ضعف سنده- على أن فعله (صلى الله عليه وآله وسلّم)
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ٨
[٢] الخلاف ج: ٤ ص: ٢١٣
[٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣٣ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ١
[٤] راجع وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٤ من أبواب المستحقين للزكاة