مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٦ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
نصف الخمس كملا. ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ...[١] ونحوها كثير. ولا يضر ضعف أسانيد النصوص المذكورة بعد كثرتها وظهور اعتماد الأصحاب عليها، خصوصاً في مثل الحكم الذي شاع الابتلاء به بنحو يمتنع عادة خفاء الحكم فيه.
على أن في النصوص المذكورة ما هو معتبر السند، وهو معتبر الريان بن الصلت الطويل الوارد في الفرق بين العترة والأمة، فقد رواه الصدوق في العيون والأمالي بسند ليس فيه من لم ينص على توثيقه إلا شيخا الصدوق اللذان رواه عنهما معاً: علي بن الحسين بن شاذويه وجعفر بن محمد بن مسرور، واللذان قد أكثر من الرواية عنهما مترضياً عليهما، حيث لا ينبغي الشك حينئذ في صدق روايتهما معاً عمن بعدهما من الأعيان من رجال السند. وقد تضمن الحديث النص على أن المراد بذي القربى أهل البيت (عليهم السلام) أولوا الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، والذين نص على ولايتهم في آية التصدق، وقال (عليه السلام)- بعد أن نبه إلى اختصاص سهم الأيتام والمساكين بحال يتمهم ومسكنتهم-: وسهم ذوي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغني والفقير منهم، لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فجعل لنفسه منها سهماً، ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سهماً، فما رضيه لنفسه ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) رضيه لهم. وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جلّ جلاله، ثم برسوله، ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ...[٢].
ولا ينافي ذلك ما هو المعلوم من شمول أولي القربى للصديقة الزهراء، بل لجميع أصاب الكساء (عليهم السلام) حال اجتماعهم مع اختصاص الإمامة بواحد منهم، إذ من القريب جداً حمل النصوص المتضمنة أن ذي القربى هو الإمام على حال انحصار العترة وأهل البيت المعصومين (عليهم السلام) به، مع كون موضوعه الحقيقي العنوانين المذكورين، ولو
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ٨
[٢] عيون أخبار الرضا ج ١ ص ١٧٦ طبعة النجف الأشرف. أمالي الصدوق المجلس التاسع والسبعون ص: ٤٧٥ طبع النجف الأشرف. وذكر قسماً منه في وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ١٠