مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٤ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
ونسب إلى بعض أصحابنا- وقيل إنه ابن الجنيد، وإن نسب له في المختلف موافقة المشهور- أنه يقسم خمسة أسهم بحذف سهم الله تعالى، كما عن بعض العامة أيضاً. إما لأن البدء بإضافة الحق له تعالى في الآية لمحض التبرك، أو للتمهيد لإثبات الحق لرسوله، لأنه إنما استحق بسببه، أو للتنبيه إلى كون تمام الخمس له تعالى، بمعنى التقرب به إليه، أو لغير ذلك مما هو مخالف للظاهر جداً.
نعم يشهد بقسمة الخمس خمسة أسهم صحيح ربعي عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه، وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس، ويأخذ خمسه، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس، يأخذ خمس الله عزّ وجلّ لنفسه، ثم يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يعطي كل واحد منهم حقاً. وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول صلى الله عليه وآله[١]. وظاهر المدارك الميل للآخذ به، لأنه أصح النصوص في هذا الباب.
لكن ذلك- لو تم- لا يكفي في رفع اليد به عما تقدم من النصوص الكثيرة، الموافقة للكتاب والمعول عليها بين الأصحاب. خصوصاً في مثل هذه المسألة التي يشيع الابتلاء بها، حيث يعلم عادة بعدم خفاء حكمها على الأصحاب.
على أنه غير تام، لأنه صرح بثبوت سهم الرسول في معتبر الريان بن الصلت الآتي عند الكلام في أن المراد بذي القربى الإمام (عليه السلام)، وهو ظاهر معتبر محمد بن مسلم الآتي هناك أيضاً.
فلابد من طرح صحيح ربعي وردّ علمه لأهله، أو حمله على التقية، لموافقته لأكثر العامة- كما قيل- وإن خالفهم بظهوره في سقوط سهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا سهم الله تعالى، كما هو المدعى لهم. أو على أن حكاية فعله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا يستلزم عدم استحقاقه سهماً- لإمكان كون ذلك منه توفيراً على بقية الأصناف، وإن كان هو خلاف ظاهره.
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ٣