مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - السابع ما يفضل(١)
حديث: فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت له: إني وليت البحرين، فأصبت بها مالًا كثيراً، واشتريت متاعاً، واشتريت رقيقاً، واشتريت أمهات أولاد، وولد لي، وأنفقت، وهذا خمس ذلك المال، وهؤلاء أمهات أولادي ونسائي قد أتيتك به. فقال: أما إنه كله لنا، وقد قبلت ما جئت به. وقد حللتك من أمهات أولادك ونسائك وما أنفقت، وضمنت لك عليّ وعلى أبي الجنة[١]. لظهوره في طول المدة بين تحصيل المال ودفع الخمس، ومن البعيد جداً مع ذلك بقاء عين المال المكتسب ودفع الخمس منه.
اللهم إلا أن يقال: لا دلالة في هذه النصوص على جواز دفع القيمة مع بقاء العين في ملك المالك، بل ظاهر حديث مسمع انتقال الخمس للثمن بعد بيع العين بتمامها، وظاهر خبر الحرث ضمان المالك للخمس لو باع العين.
ومثله المصحح والموثق. على أنهما واردان في الفوائد التي يجب فيها الخمس بعد المؤنة، ولا إشكال في جواز التصرف فيها في أثناء السنة بالبيع من أجل الإنفاق في المؤنة، والاكتفاء بالثمن في خمسها حينئذٍ، وإنما الكلام في الاكتفاء بقيمة الموجود بعد استيفاء المؤنة وانتهاء السنة، واستقرار الخمس في العين.
وأما الصحيح فهو- لو تم وجه الاستشهاد به- إنما يقتضي ضمان المالك الخمس لو أتلف تمام العين. ومن ثم يشكل استفادة الحكم من النصوص.
فالعمدة في المقام أن الفائدة بعينها قد لا تقبل القسمة، أو يصعب مع المحافظة على أعيانها ضبط الخمس منها، أو معرفة بلوغها نصاب الخمس في مورد اعتباره فيه، أو لا ينتفع بها أرباب الحق، أو يقل انتفاعهم بها، فلو لا المفروغية عن جواز دفع القيمة للزم الهرج والمرج وكثر السؤال والاستفسار عن ذلك وعن فروعه، ولا أثر لذلك في النصوص، بل ولا في كلام الأصحاب، وهو كافٍ في البناء على جواز دفع القيمة.
لكن المتيقن من ذلك ما إذا لم يكن دفع العين أنفع لأرباب الحق. بل يشكل جواز دفع القيمة من غير النقود الرائجة في المعاملة، لخروجه عن المتيقن من الدليل
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ١٣