مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٢ - السابع ما يفضل(١)
وظاهر جملة أخرى منها، بسبب تعريف الخمس باللام الظاهرة في العهد الذهني المنصرف لخمس العين، حيث لا يتعقل العرف مع ذلك كونه حقاً مبايناً للعين قائماً بها نحو قيام حق الرهانة بموضوعه، بل لا يفهم من ذلك إلا الإشاعة.
كما أن نسبة الاستعلاء في المقام- التي تضمنتها بعض النصوص- إنما تصدق بلحاظ كون الخمس مفروضاً في العين، من دون نظر إلى كيفية جعله وتعلقه بها. بل بعد كون الخمس جزاءً من العين يتعين فهم الإشاعة منه.
كما لا مجال لقياس المقام بالزكاة بعد اختلاف لسان الجعل في المقامين. ولاسيما مع كون الحق الزكوي مبايناً للعين في بعض الموارد، كالشاة في خمس الإبل.
وأما معتبر أبي بصير فهو ظاهر في عدم صحة شراء الشيء، الذي فيه الخمس قبل أداء الخمس، بنحو يظهر في عدم صحته بتمامه على النحو الذي يتضمنه العقد، من دون نظر لصحته في بعض أجزائه وعدمه لينافي الإشاعة، كما لا ظهور له في عدم نفوذ البيع لو وقع قبل أداء الخمس، إلا بعد أداء الخمس من القيمة، ليبتني نفوذه بعد أدائه على صحة بيع من باع شيئاً ثم ملكه. على أن إباء القواعد العامة صحة البيع المذكور- لو تم- لا ينافي دلالة المعتبر المذكور عليه في المقام، بنحو يكون مخصصاً للقواعد المذكورة أو حاكماً عليها.
هذا كله مع أن ما ذكره (قدس سره) من الاستدلال- لو تم في نفسه- لا ينهض بالخروج عن الأدلة الكثيرة المتضمنة للحكم بأن خمس العين لأربابه التي هي صريحة أو كالصريحة في الإشاعة.
بل هو لا يناسب قولهم (عليهم السلام): والله لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحداً، وأكلوا أربعة أحلاء[١]، وقوله (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان: حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق[٢]. ومن ثم كان
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٦
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٨