مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٢ - السابع ما يفضل(١)
نعم قد يصلح ذلك للقرينية على حمل الربح على المعنى المذكور في مثل المضاربة مما يلحظ فيه الربح موضوعاً للعقد التابع لقصد المتعاقدين، لا للحكم الشرعي الابتدائي. وتمام الكلام فيها في محله.
على أن مقتضى البناء على ثبوت الخمس في الارتفاع عدم جواز البيع بما دونه محاباة إلا بضمان حصة الخمس، وهو ما يصعب البناء عليه بملاحظة السيرة والمرتكزات جداً. ويأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الثانية والثلاثين ما ينفع في المقام.
بقي في المقام أمران:
الأول: أنه يظهر من سيدنا المصنف (قدس سره) وغيره ممن فصل بين المال المتخذ للتجارة وغيره بل صريحه في الجملة- على ما يأتي التنبيه عليه في آخر المسألة- أن المعيار في التفصيل المذكور على شراء المال للتجارة عدمه.
لكن المناسب حينئذٍ أن يكون المعيار فيه على إعداد المال حين ارتفاع القيمة للتجارة، سواء اشتراه لها، أم اشتراه لغيرها ثم بدا له أن يعده لها، أم لم يشتره أصلًا، بل ورثه أو استوهبه أو حازه وأعده لها، لظهور أنه مع الإعداد للتجارة في جميع ذلك يجري ما سبق من أن الاهتمام بالمالية يوجب صدق الربح بارتفاع القيمة عرفاً. ولاسيما فيما إذا أعد من الأول الأمر لذلك، كمن ورث محلًا وبضاعة من تاجر فأبقاها للتجارة، أو كان يتكسب بحيازة المباحات الأصلية من أجل الاتجار بها وبيعها.
كما أنه لا يصدق على المال أنه مال التجارة إذا اشتراه من أول الأمر للتجارة، ثم أعرض عن ذلك واتخذه لغيرها، ولا يجري فيه ما سبق منهم من الاهتمام بارتفاع القيمة.
الثاني: أنه لو بني على التفصيل بالوجه المذكور في ارتفاع القيمة السوقية اتجه عمومه لما إذا كان ارتفاع القيمة السوقية بسبب زيادة العين زيادة متصلة، كما إذا اشترى شاة مهزولة بعشرة، فسمنت وصارت قيمتها عشرين وإن لم ترتفع قيمتها لو بقيت كما هي. إذ لو تم ما سبق من أن الاهتمام في التجارة بالمالية يوجب صدق الربح بارتفاعها، فلا يفرق فيه بين أسباب ارتفاع القيمة. بل لا يبعد كون صدق الربح