مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠١ - السابع ما يفضل(١)
للتجارة لما كان هو التحفظ على المالية والازدياد منها من دون نظر إلى خصوصيات الأموال، كانت الزيادة في المالية ربحاً عرفاً. وهذا بخلاف ما إذا لم يكن الغرض الاتجار، بل الاقتناء أو الانتفاع أو نحوهما، حيث يتعلق الغرض بخصوصية المال، فلا تكون الزيادة في المالية ربحاً، لعدم النظر إليها حينئذ، بل إلى أعيان الأموال، والمفروض عدم زيادتها- ليصدق الربح والفائدة- إلا بالبيع وظهور الزيادة في الثمن.
لكن الظاهر أن الفرق المذكور غير فارق، فإن الاهتمام بالمالية في المال المتخذ للتجارة إنما يوجب الاهتمام بزيادة المالية والرغبة فيها من حيثية الغرض النوعي من المعاملة، لا صدق الربح والفائدة فعلًا بها. ولذا لا إشكال في صدق الربح بإيقاع البيع بالثمن الزائد على نحو صدقه في بيع المال المتخذ لغير التجارة، مع أنه لو صدق الربح بنفس ارتفاع السعر لم يحصل بالبيع مع اتخاذ المال للتجارة إلا إنضاض الربح وتبدل حاله من كونه حصة في المتاع إلى كونه حصة في الثمن من دون أن يصدق الربح، إذ ليس في المقام إلا ربح واحد.
ومن هنا لا معدل عما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) أولًا من أنه لا يحصل بارتفاع القيمة إلا الفائدة بالقوة، ومن المعلوم عدم ظهور أدلة الخمس فيما يعمها، بل في خصوص الفائدة والربح الفعليين، كما في سائر أفرادها الأخرى، كالهبات وحيازة المباحات، وسائر أقسام ما يجب فيه الخمس مما يدخل في كبرى المغانم التي تضمنتها الآية الشريفة، بعد البناء على عمومها لغير غنائم دار الحرب، ولو بضميمة النصوص. ولذا لا إشكال في عدم وجوب الخمس بحصول المناسبة التي يتعرض فيها الإنسان لأن يهدى له، أو بقدرته على استخراج المعدن أو نحو ذلك، وإنما يتوقف وجوبه على فعلية الغنم بتحقق الإهداء واستخراج المعدن الملك له ... إلى غير ذلك.
ومجرد الاهتمام بالمالية في التجارة لا يقتضي حمل الربح فيها على الربح والفائدة بالقوة الذي يحصل بمجرد ارتفاع القيمة بعد أن كان ظاهر النصوص كون الربح من صغريات مطلق الفائدة التي يراد بها الفائدة الفعلية الحقيقة.