مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٢ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
نحن فيه. وإن كان مراده التصدق مع اليأس عن العثور على المالك بالفحص- كما لعله الظاهر، لمناسبته لمفروض السؤال- كان دليلًا على خلاف المدعى. وهو الذي يظهر من الصدوق، لظهور مساق كلامه في أن المرسل مخالف لمفاد الصحيح.
وأما المرسل فهو- مع ضعفه، وعدم ظهور الجابر له-: أولًا: لا ينهض بإثبات وجوب التصدق، لوروده مورد توهم الحظر. وثانياً: أنه مع حذف السؤال فيه لا مجال للوثوق فضلًا عن الجزم بمطابقته للسؤال في صحيح معاوية، بل قد يبتني على اجتهاد الصدوق (قدس سره) في ذلك مع ورود حقيقته في المال الخارجي المجهول مالكه، أو في المال المحكوم بكونه ميراث من لا وارث له، الذي هو من الأنفال المملوكة للإمام (عليه السلام) ويكون الأمر فيه بالتصدق مالكياً لا شرعياً.
ومن هنا يشكل الخروج عن مقتضى الأصل من عدم وجوب التصدق، وعدم براءة الذمة به.
هذا مضافاً لبعض النصوص، مثل ما ورد فيمن عليه دين لا يقدر على صاحبه من الاكتفاء منه بنية الوفاء والعزم عليه، من دون إشارة للصدقة[١]، ويظهر من الأصحاب العمل به في الجملة.
ويؤيدها في ذلك أن الحكم المذكور مما يكثر الابتلاء به، فلو كان البناء على وجوب التصدق لكثرت الروايات المتضمنة له ولفروعه، كما ورد في مجهول المالك، وفي اللقطة، وغيرها، فخلو الأخبار عن التعرض له موجب للوثوق بعدمه والله سبحانه العالم.
وقد أطلنا الكلام في ذلك وغيره من أحكام مجهول المالك في المسألة التاسعة والثلاثين من مسائل المكاسب المحرمة من كتاب التجارة من هذا الشرح عند الكلام في جوائز السلطان. فراجع.
[١] وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢٢ من أبواب الدين والقرض حديث: ١